أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣
الفصل الأول فى حقيقة الجوهر و معناه [١]
[٧] و قد اختلفت العبارات فيه:
فقالت الفلاسفة: الجوهر هو الموجود لا فى موضوع. و عنو بالموضوع ما أشرنا إليه فى المقدمة. و يلزم عليه أن يكون الرب- تعالى- جوهرا؛ إذ هو غير موجود فى موضوع على ما ذكروه؛ و هو محال؛ لما تقدم فى إبطال التشبيه [٢].
فإن قيل: الجوهر هو الّذي له ماهية، و وجود زائد على ماهيته، إذا وجد كان وجوده لا فى موضوع. و الربّ- تعالى- ليس له وجود زائد على ماهيته؛ بل وجوده ذاته، و ذاته وجوده؛ فلا يدخل تحت الحد المذكور [٣].
فنقول: هذا و إن أومأ إليه أفضل متأخريهم [٤]؛ فمبنى على أن وجود الجوهر زائد على ماهيته؛ و قد أبطلناه فيما تقدم [٥]؛ و سيأتى له مزيد تقرير فى مسألة المعدوم [٦].
و قالت النصارى: الجوهر هو الموجود القائم بنفسه.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة انظر مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى؛ فقد اهتم بهذا الموضوع
و خصص له صفحات من كتابه: من ص ٨- ١٣ من الجزء الثانى
ففى
الفقرة ٢ قال: اختلف الناس فى الجوهر و فى معناه على أربعة أقاويل: ص ٨.
و
فى الفقرة ٣ قال: اختلفوا فى الجواهر هل كلها أجسام؟ على ثلاثة أقاويل: ص ٩.
و
فى الفقرة ٤ قال: اختلف الناس: هل الجواهر جنس واحد؟ و هل جوهر العالم جوهر واحد؟ على
سبعة أقاويل.
ص
٩- ١٠.
و
فى الفقرة ٥ قال: اختلفوا فى الجواهر: هل يجوز على جميعها ما يجوز على بعضها؟ و هل
يجوز وجودها و لا أعراض فيها، أم يستحيل ذلك؟ على خمسة أقاويل ص ١٠- ١٣.
[٧]
أول ل ٤/ أ من النسخة ب.
[٢]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الرابع: فى إبطال التشبيه و ما
لا يجوز على الله- تعالى- ل ١٤٢/ أ و ما بعدها.
[٣]
راجع ما مر فى الجزء الأول: المسألة الأولى: فى أنه ليس بجوهر ل ١٤٤/ أ و ما بعدها؛
فقد وضح فى هذه المسألة رأى أهل الحق ورد على المخالفين بالتفصيل.
[٤]
هو ابن سينا و قد صرح باسمه فى ل ١٤٢/ أ فقال: «و ربما تحاشى بعض الحذاق من الفلاسفة:
كابن سينا و غيره من إطلاق اسم الجوهر على الله تعالى».
[٥]
انظر ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الرابع ل ١٤٢/ أ و ما بعدها.
[٦]
انظر ما سيأتى فى الباب الثانى فى المعدوم و أحكامه ل/ ١٠٦/ ب و ما بعدها.