أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٧
للتقدم بالزمان؛ لكون وجوده غير زمانى على ما تقدم [١]. و كذلك ليس متقدما بالمكان؛ لأن وجوده ليس وجودا مكانيا [٢].
فإذا قيل: إنه متقدم بالزمان؛ كان محالا كما إذا قيل إنه متقدم بالمكان.
و عند ذلك: فلا يلزم من نفى المدة الزمانية، بين البارى- تعالى- و بين العالم، و من نفى تقدم البارى، على العالم بالزمان، المعية بينه- تعالى-، و بين العالم.
كما لا يلزم من القول بنفى المكان، و التقدم به على العالم؛ المعية بينهما.
و لو لزم من نفى تقدم أحد الشيئين على الآخر، بالزمان المعية بينهما؛ للزم أن يكون الزمان الماضى مع الحالى، و الحالى مع المستقبل؛ لاستحالة تقدم الزمان، على الزمان بالزمان كما تقدم تعريفه [٣].
كيف: و أنه إذا أريد بالمدة الزمان: كان التقسيم خطأ؛ إذا الزمان من/ العالم، و الكلام أيضا واقع فيه.
فإذا قيل: إما أن يكون بين البارى- تعالى- و بين العالم زمان، أو ليس بينهما زمان. كان حاصله يرجع إلى أنه: إما أن يكون بين الزمان، و بين البارى- تعالى زمان. أو ليس بينهما زمان؛ و هو محال، إذ الزمان الّذي وقع الخلاف فيه؛ لا يكون متقدما على نفسه بحيث يفرض أن بين البارى- تعالى- و بين نفسه؛ هذا كله إن أريد بالمدة الزمان.
و إن أريد بها معنى تقديرى وهمى: و هو ما يقدره المقدر مع نفسه، و تصوره فى وهمه من المدة التى لا نهاية لها كما يقدره الوهم من أبعاد لا نهاية لها فذلك مما لا حقيقة له، و لا وجود؛ و إنما هو من تقديرات الأوهام الكاذبة.
و لا يخفى أن إثبات المدة بهذا الاعتبار غير موجب لقدم الزمان، و لا نفيها موجب للمعية بين البارى [١١]// تعالى، و العالم.
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الرابع- المسألة السادسة: فى أن
وجود الرب- تعالى- ليس فى زمان ل ١٥٥/ أ.
[٢]
راجع ما تقدم فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الرابع- المسألة الخامسة: فى
أن الله- تعالى- ليس فى جهة و لا مكان ل ١٥٠/ أ.
[٣]
راجع ما تقدم ل ٨١/ ب و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ٥٤/ أ.