أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٨
الفصل الثامن فى بقية أحكام الاجتماع و الافتراق خاصة على أصول أصحابنا [١]
فمنها: أن الجوهر الفرد إذا كان مستقرا فى حيزه، و لم ينضم إليه جوهر آخر: فقد قال الأستاذ أبو إسحاق فيه ست مباينات مضادة للست مجاورات.
و إن انضم إليه جوهر واحد فيه خمس مباينات مضادة لخمس مجاورات، و مجاورة واحدة مضادّة لمباينة واحدة. و على هذا النحو فى الزيادة و النقصان و ما باينه من الجواهر؛ فغير معينة بخلاف ما يماسه؛ فإنه لا يكون الا معينا. هذا كله فيما لم يحصل فيه المماسة أولا.
و أما ما حصلت فيه المباينة بعد المماسة؛ فقد قال فى قول: إن المباينة الطارئة للجواهر المعينة التى كانت مماسة له.
و قال فى قول آخر: إنه مباين بست مباينات لستة جواهر غير معينة و هذا تفريع منه على أن المماسة،/ و المباينة من الأعراض الزائدة على نفس الكون المخصص للجوهر بحيزه، و أن المماسة متعدّدة، و قد عرف ما فيه.
و منها: أنه لو وجد جوهران فى حيّزين بينهما أحياز ثم وجد جوهر آخر منضما إلى أحد الجوهرين؛ فهو لا محالة قريب من المنضم إليه، و بعيد من الآخر.
فقال الأصحاب: عين قرب المتوسّط من أحد الجوهرين هو عين بعده من الآخر.
و قال الأستاذ أبو إسحاق: القرب غير البعد؛ لأنه لو كان القرب من أحد الجوهرين، هو عين البعد من الجوهر الآخر؛ فيلزم منه أنه لو قدّر انضمام الجوهر البعيد إلى القريب، و انتقاله إليه أن يبطل البعد بينهما بمضادة القرب له.
و يلزم من إبطال بعده من أحد الجوهرين، إبطال قربه من الآخر؛ ضرورة الاتّحاد؛ و هو محال [٢].
[١] قارن بما ورد فى الشامل فى أصول الدين
ص ٤٥٧ و ما بعدها.
[٢] قارن بما ورد فى الشامل فى أصول الدين
للجوينى ص ٤٥٩.