أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٧
و إن كانت ممكنة: فيلزم أن يكون لها مؤثر، و مع ذلك ليست حادثة.
و الجواب: أما قوله: بأن الواحد منا قد يريد بقاء الشيء: إن أراد به نفس الباقى، فممنوع؛ لما فيه من إرادة تحصيل الحاصل.
و إن أراد به البقاء؛ فالبقاء، عند القائل به عرض متجدد؛ و هو زائد على نفس الباقى؛ و ليس باقيا.
قوله: لا معنى للبقاء غير حصول الباقى فى الزمن الثانى؛ باطل بذات الله- تعالى- فإنها باقية.
و إذا قيل: إن الباقى باق ببقاء؛ فليس بقاؤها نفس حصولها فى الزمن الثانى.
و إلا كان/ وجود الرب- تعالى- زمانيا؛ و ليس كذلك.
و إن سلمنا: أنه لا معنى للبقاء، غير حصول الشيء فى الزمن الثانى.
و لكن لا نسلم أنه غير زائد على نفس الباقى.
قوله: لو كان زائدا؛ لكان له أيضا حصول فى الزمان.
قلنا: حصول فى الزمان هو نفس [ذلك الحصول] [١] أو حصول زائد عليه.
الأول: مسلم. و الثانى: ممنوع؛ و على هذا؛ فلا تسلسل.
و أما النقض بالعلم، و العالمية: فمبنى على القول بالأحوال؛ و سيأتى إبطاله [٢].
و أما النقض بالشرط، و المشروط: فغير متجه؛ إذ الشرط غير مؤثر فى وجود المشروط، لا ابتداء، و لا دواما، و الكلام إنما وقع فى الاحتياج إلى المؤثر.
قوله: إن الباقى حال بقائه مفتقر إلى المؤثر، لكونه ممكنا.
قلنا: الباقى و إن كان ممكنا في حال بقائه؛ فهو مفتقر إلى المؤثر فى وجوده، و وجوده الثانى فى حال بقائه عين الوجود الأول، و قد أثرت فيه العلة أولا، فلا تكون مؤثرة فيه ثانيا.
قوله عدم لشيء ينافى وجود الشيء.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
راجع ما سيأتى ل ١١٤/ أ و ما بعدها.