أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٤
فنقول: أما إطلاق لفظ الشيء/ بإزاء الموجود [١١]// فعلى وفق اللغة و اصطلاح [١] أهل اللسان [١] و سواء كان الموجود قديما، أو حادثا.
و لهذا فإنا وجدنا اصطلاح أهل اللسان فى كل عصر و أوان، متناطقين بلفظ الشيء بإزاء الموجود.
و أنه لو قال قائل الموجود شيء لم ينكر عليه منكر من أهل اللغة و الأصل فى الإطلاق الحقيقة. ثم لو كان ذلك مجازا لصح نفيه
و نسلم أنه لو قال القائل: الموجود ليس بشيء لبادر إلى الإنكار عليه كل من شد طرفا من العربية، و كان عارفا باصطلاح أهل اللسان حتى العوام.
و من لم يتوغل فى العربية. توغل الأئمة من أهل اللغة من غير فرق بين أن يكون الموجود قديما، أو حادثا، أو جسما، أو عرضا؛ فمن ادعى الفرق بين القديم و الحادث، أو الجسم و العرض حتى أنه جعل ذلك حقيقة فى البعض، دون البعض مع تحقق الوجود فى الكل؛ فلا بد له من دليل نقلى عن أهل الوضع، أو الشرع يدل على التفرقة، لتعذر استفادة ذلك من العقل، و لا سبيل إليه.
و يخص القائل: بأن الشيء هو الجسم: صحة إطلاق الشيء على ما ليس بجسم، و يدل عليه قوله- تعالى- لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا [٢] و أراد به ادعاؤهم لله- تعالى- ولدا.
و قوله- تعالى- وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [٣] و أراد به تبديلهم و تحريفهم.
و أما من زعم أن الشيء هو المعلوم: فيلزمه تسمية المعدوم المستحيل الوجود شيئا؛ ضرورة كونه معلوما؛ على ما تقرر فى الفصل المتقدم [٤].
و من أطلق اسم الشيء على المعدوم حقيقة، أو تجوزا فلا بد له من مستند.
و المستند فى ذلك إنما هو النقل دون العقل على ما تقدم. و الأصل عدمه؛ فمن ادعاه يحتاج إلى بيانه.
[١١]//
أول ل ٥٧/ ب.
[١]
(و اصطلاح أهل اللسان) ساقط من ب.
[٢]
سورة مريم ١٩/ ٨٩.
[٣]
سورة القمر ٥٤/ ٥٢.
[٤]
راجع ما سبق ل ١٠٧/ أ.