أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٦
و قد احتج أهل الحق بمسالك:
المسلك الأول:
أنهم قالوا: لو كان الجوهر [١] غير متناهى الأجزاء فى العقل؛ لما تفاوتت الأجسام فى أحجامها؛ و لزم أن يكون حجم الخردلة كالجبل، و أن يكون حجم كل الجسم كحجم بعضه؛ و اللازم ممتنع.
و بيان الملازمة: هو أن زيادة حجم أحد الجسمين على الآخر؛ إنما هو بسبب تفاوتهما فى الأجزاء.
-
الرابع: الجسم الّذي أجزاؤه وتر، و كان ظله مثليه؛ كان مثله من الظل ظل نصفه؛ فيكون
له نصف؛ فينتصف الجزء المتوسط.
و
قد برهن اقليدس على أن كل خط يصح تنصيفه، و هو يقتضي ذلك.
الخامس:
إذا فرض خط من ثلاثة أجزاء على أحد طرفيه جزء، يتحرك الخط إلى أيمن و الجزء إلى أيسر؛
فإن انتقل إلى ما فوق الجزء الثانى؛ فهو محال؛ لأن الجزء الثانى انتقل إلى حيز الجزء
الأول.
و
إن انتقل إلى ما فوق الثالث؛ فهو قطع جزءين حينما قطع ما تحته جزء واحدا؛ فينقسم الزمان
و الحركة و المسافة.
السادس:
الجزء متشكل. فإن كان كرة: فإذا انضم بأجزاء أخر؛ وقعت بينهما فرج لا تسع أجزاء مثلها؛
فيلزم الانقسام. و إن كان غيرها؛ كانت فيه زوايا؛ فينقسم.
السابع:
إذا دارت رحى. فمهما قطع الطوق العظيم جزأ. فالصغير: إما أن يقطع أقل من جزء؛ فينقسم
الجزء، أو جزأ تاما؛ فيتساوى الصغير و العظيم، أو يقطع تارة جزأ، و يسكن أخرى؛ فتتفكك
أجزاء الرحى، و كذلك الفرجار ذو الشعب الثلاث». [مطالع الأنظار للأصفهانى شرح طوالع
الأنوار للبيضاوى ص ١٢٢- ١٢٤ و قارن بما ورد فى شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ٢٦١ و ما
بعدها].
[١]
اهتم الآمدي بشرح معانى ألفاظ الحكماء و المتكلمين فى كتابه المبين و وضح معنى الجوهر
و ما يتعلق به عند الحكماء و المتكلمين فقال:
«و
أما الجوهر: فعلى أصول الحكماء- ما وجوده لا فى موضوع. و المراد بالموضوع: المحل المتقوم
بذاته، المقوم لما يحل فيه.
و
ينقسم إلى بسيط و مركب: أما البسيط: فهو العقل و النفس و المادة، و الصورة. فأما العقل
الجوهرى، و النفس الجوهرية فقد سبق تعريفهما.
و
أما المادة: فعبارة عن أحد جزئى الجسم، و هى محل الجزء الآخر منه.
و
أما الصورة: فعبارة عن أحد جزئى الجسم، و هى حال فى الجزء الآخر منه.
و
أما المركب: فهو الجسم. و هو عبارة عن جوهر قابل للتجزئة فى ثلاث جهات متقاطعة تقاطعا
قائما
و
أما على أصول المتكلمين: فالجوهر عبارة عن المتحيز. و هو ينقسم إلى: بسيط و يعبر عنه
بالجوهر الفرد، و إلى مركب و هو الجسم.
فأما
الجوهر الفرد: فعبارة عن جوهر لا يقبل التجزي لا بالفعل و لا بالقوة.
و
أما الجسم: فعبارة عن المؤتلف عن جوهرين فردين، فصاعدا [المبين للآمدى ص ١٠٩،
١١٠].