أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤
و قد أبطلناه أيضا فيما تقدم فى الرد عليهم [١].
و قالت المعتزلة: الجوهر هو المتحيز فى الوجود [٢].
و هو غير مطّرد على مذهب من يرى منهم كون الجوهر جوهرا فى حال عدمه؛ إذ هو غير متحيز فى الوجود.
و أما عبارات أصحابنا فيه، و إن كانت مختلفة؛ فكلها سديدة جامعة مانعة لا يخرج منها شيء من المحدود، و لا يدخل فيها ما هو خارج عنه.
فمنها قولهم: الجوهر ما يقبل العرض [٣]: أى يكون محلا له.
فإن قيل: هذا يبطل بسرعة الحركة؛ فإنها قائمة بالحركة؛ و هى عرض و الحركة محل لها. و ليست الحركة جوهرا. و كذلك الملاسة، و الخشونة. فإنهما عرضان قائمان بسطح الجسم. و السّطح ليس بجوهر؛ بل عرض.
قلنا: أما السرعة. فلا نسلم أنها عرض؛ فإنه لا معنى لسرعة الحركة عندنا غير عدم/ تخلل السكنات بين أجزاء الحركة، و القدم لا يكون عرضا.
و إن سلمنا: أنه عرض؛ و لكن لا نسلم أن محله الحركة؛ بل الحركة، و السرعة عرضان قائمان بمحل الحركة. و هذا يكون الجواب عن البطء أيضا.
و أما الملاسة، و الخشونة: فلا نسلم أنهما عرض؛ إذ هما عائدتان إلى تضريس الظاهر من الجسم، و عدم تضريسه.
و إن سلمنا أنهما عرض؛ فلا نسلم أن السطح الظاهر من الجسم عرض؛ بل هو عبارة عن الجواهر الظاهرة من الجسم.
و إن سلمنا أن السطح عرض؛ فلا نسلم قيام الملاسة و الخشونة به؛ بل هما و السطح من عوارض الجسم.
[١]
انظر ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الرابع- المسألة الثامنة: فى الرد
على النصارى. ل ١٥٧/ أ و ما بعدها. و انظر مقالات الإسلاميين للأشعرى ٢/ ٨. و الشامل
لإمام الحرمين الجوينى ص ١٤٣.
[٢]
انظر مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى ٢/ ٨ و قارن بما ورد فى الشامل فى أصول الدين
لإمام الحرمين الجوينى ص ١٤٢، ١٤٣. و انظر شرح المواقف للجرجانى ٦/ ٢٨٥ و ما بعدها.
[٣]
انظر الشامل ص ١٤٢.