أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٨
و لا بالتحيز- إذ هى غير غير متحيزة و ربما زيد فى الترديد الزمان، و لا حاجة إليه و على هذا:/ فالغيران أعم من المثلين، و الخلافين، متضادين أو غير متضادين.
فإن قيل: ما ذكرتموه منقوض، و معارض.
أما النقض: فمن ثلاثة أوجه:
الأول: النقض على أصلكم بالقدرة الحادثة مع مقدورها، فإنهما غيران، و ليس أحدهما مفارقا للآخر لا فى العدم؛ لضرورة وجوب اقترانهما، و لا فى الوجود فى الحيز؛ لعدم تحيزهما؛ إذ هما عرضان.
الثانى: أنه ينتقض بالأعراض المتلازمة: كالأبوة، و البنوة، و العلية، و المعلولية و كذلك أجناس الأعراض التى لا خلو للجوهر عنها؛ فإنها متغايرة فإن لم تصح مفارقة بعضها لبعض لا فى العدم، لتلازمهما، و لا فى الحيز؛ لعدم تحيزهما.
الثالث: أنه إذا اعتبر فى الغيرية جواز المفارقة بالعدم، أو الحيز فيلزم أن لا يكون البارى- تعالى- مغايرا للحوادث.
و إن كانت الحوادث مغايرة له؛ لاستحالة مفارقته لها بالعدم ضرورة وجوب وجوده و قدمه و لا بالحيز لاستحالة تحيزه.
و أما المعارضة؛ فبحدود أخرى اختلفت فيها عبارات المعتزلة: منها: أن الغيرين هما الشيئان.
و منها: أنهما الشيئان اللذان يجوز العمل بأحدهما، مع الجهل بالآخر.
و منها: الغيران ما صحت فيه عبارة التثنية [١].
و منها: أنهما اللذان، و اللتان قامت بهما الغيرية؛ و ليس ما ذكرتموه أولى مما ذكرناه.
و الجواب عن النقض الأول: أن ما قدر مقدورا بالقدرة الحادثة؛ لا يمتنع عندنا فرض وقوعه، لا مقدورا بها؛ بل بغيرها مع عدمها، و غيره مقدورا بها مع عدمه.
[١]
هذا القول لأبى هاشم الجبائى، قال الجوينى فى الشامل ص ٣٣٣ «و قال أبو هاشم فى بعض
مقالاته: الغيران:
كل
ما صحت فيه عبارة التثنية».