أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٦
المسلك الثالث:
أنهم قالوا: لو جاز قيام عرضين متماثلين فى المحل الواحد؛ لكان المحل إذا قام به سواد واحد، قابلا لسواد آخر؛ فكل عرض يقبله المحل، لا يخلو عنه، أو عن ضده فبتقدير عدم السواد الثانى، وجب أن لا يخلو المحل عن ضده، و ضد السواد المفروض عدمه؛ و هو أيضا ضد السواد المفروض وجوده و يلزم من ذلك اجتماع السواد، و ضده فى محل واحد؛ و هو محال، غير أن هذا المسلك مبنى على القول بأن المحل إذا قبل حكما لا يعرى عنه، أو عن ضده، و قد أومأنا إلى إبطاله فى امتناع عرو الجواهر عن الأعراض [١].
و إن سلم ذلك غير أن المسلم امتناع/ خلو ذلك المحل عن جنس ذلك العرض، أو عن ضده، لا عن ذلك العرض.
و المحل غير خال عن جنسه؛ و هو السواد الآخر.
فإن قيل: ما ذكرتموه و إن دل على امتناع قيام المتماثلين بمحل واحد؛ فهو معارض بما يدل على نقيضه.
و هو أنا قد نشاهد الجسم يغمص فى الصبغ؛ فيعلوه كدرة [٢] ثم كهبة [٣]، ثم سواد حالك و ليس ذلك غير تضاعيف أجزاء السواد.
و الجواب: أنا نمنع أن الكدرة، و الكهبة سواد، بل هى ألوان أجزاء مضادة للسواد، و لا يتصور بقاء الأول منها مع وجود الثانى.
[١]
راجع ما مر فى الأصل الأول- النوع الأول- الفصل السابع: فى امتناع تعري الجوهر عن الأعراض
و تعليل قبوله لها ل ٨/ ب.
[٢]
(الكدرة): اللون ينحو نحو السواد [المعجم الوسيط باب الكاف].
[٣]
الكهبة): الدهمة، أو غبرة مشربة سوادا.