أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٢
و ذلك كالاختلاف بين الجوهر، و العرض، و السواد، و البياض. فإن الجوهر قد اختص عن العرض بكونه جوهرا، و قابلا للأعراض و متحيزا، و العرض عن الجوهر بكونه عرضا، و قائما بالمحل، فإن اشتركا فى الوجود و الحدوث، و كل ذلك من الصفات النفسية.
و كذلك السواد مختص عن البياض بكونه سوادا، [و البياض عن السواد بكونه بياضا، و هما من الصفات النفسية، و إن اشتركا فى غير ذلك من الصفات النفسية] [١] كالعرضية، و القيام بالمحل و الوجود، و الحدوث.
و هل يصح إطلاق التماثل على المختلفين باعتبار ما اشتركا فيه من بعض صفات النفس: كالوجود، و غيره.
فالمنقول عن القاضى، و القلانسى [٢] من أصحابنا: أنه لا مانع من ذلك فى الحوادث لفظا و معنى، إذا لم يرد به التماثل فى غير ما وقع به الاشتراك؛ و لهذا قال القلانسى كل مشتركين فى الحدوث؛ فهما متماثلان فى صفة الحدوث.
و على هذا: فمن قال بأن البارى- تعالى- مماثل لغيره فى الوجود؛ فهو غير ممتنع معنى، و إن كان ذلك ممتنعا سمعا؛ لعدم ورود السمع به.
و أما من قال بنفى الأحوال.
قال: المختلفان كل موجودين اختص أحدهما عن الثانى بما يدل الوصف به على نفسه، و ذاته، دون معنى زائد.
و على هذا: فلا يتصور على هذا الأصل اشتراك المختلفين فى بعض الصفات النفسية [٣]، دون البعض [٣] أصلا.
إذ الصفة النفسية على هذا عائدة إلى نفس الذات، لا إلى صفة زائدة عليها، و ذات كل واحد من المختلفين، لا تحقق لها فى الآخر.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
القلانسى: أحمد بن عبد الله بن خالد. المتوفى سنة ٣٣٥ ه سبقت ترجمته فى الجزء الأول
فى هامش ل ١٢٤/ أ.
انظر
الشامل للجوينى ص ٢٩٣ حيث قال: «و حكى الأستاذ أبو بكر عن القلانسى ... الخ».
[٣]
(دون البعض) ساقط من ب.