أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٥
و ربما قرروا ذلك من جهة أخرى مع قطع النظر عن تطابق الطرفين المتناهيين بأن قيل ما فرض اقتطاع الجزء منه: إما أن يكون مساويا للبعد الآخر، أو أنقص منه.
الأول: محال و إلا كان الناقص مساويا للزائد. و إن كان أنقص منه: فالآخر زائد عليه بأمر متناه و هو مقدار الجزء الّذي فرض قطعه، و لا بد و أن تكون لتلك الزيادة نسبة إلى كل واحد من البعدين بجهة من جهات النسب، و يلزم من ذلك أن يكون كل واحد منهما معدودا بأمثال تلك الزيادة عدّا متناهيا/ و كل ما عدّ بأمثال المتناهى عدّا متناهيا؛ فهو متناه؛ و فيه نظر.
إذ لقائل أن يقول: ما ذكرتموه إنما يصح أن لو أمكن فرض الانطباق بين الطرفين [١] المتناهيين بتقدير اقتطاع الجزء من أحدهما، و هو غير مسلم؛ لأن الانطباق بين الطرفين إما أن يكون بتحريك الأقصر لحمله بالحركة الانتقالية حتى يطابق طرفه المتناهى للطرف المتناهى من الأطول، و إما بحركة النمو [٢] و التخلخل، و إما بأن يوجد بالتوهم من الناقص مقدارا معلوما، و مثله من الزائد ثم كذلك إلى غير النهاية، و إما بمعنى آخر.
فإن كان الأول: فقد خلا مكان الطرف الّذي لا نهاية له منه بجر الطرف المتناهى، و لزم أن يكون له طرف و نهاية من الجهة التى قيل هو غير متناه فيها؛ و هو مستحيل فى ما لا نهاية له.
و إن كان الثانى: فهو غير مفيد؛ لتماثلهما و عدم النقصان فى أحدهما.
و إن كان الثالث: فإنما تلزم المساواة بينهما فى التعدية من جهة عدم النهاية أن لو لزم من المساواة بينهما فى أن لا نهاية لأعداد المقادير المفروضة المساواة فى عددها؛ و هو غير مسلم.
و لهذا فإن أعداد عقود العشرات مساوية لأعداد عقود المئات [فى أن لا نهاية لها إمكانا، و إن كانت أعداد العشرات أكثر من أعداد المئات] [٣] و كذلك على رأى المتكلم، فإن أعداد معلومات الله تعالى مساوية، لمقدوراته فى لا نهاية.
[١] عرف الآمدي الطرف فقال: «و أما الطرف:
فعبارة عما يقع انتهاء الاستحالة فيه، أو فى ما قام به عليه» [المبين للآمدى ص
٩٨].
[٢] النمو: عرف الآمدي النّمو فقال: «و
أما النمو: فعبارة عن زيادة أقطار الجسم بما يرد عليه من الغذاء و يستحيل شبيها» [المبين
للآمدى ١٠١].
[٣] ساقط من أ.