أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٣
الفصل الثانى فى أن أبعاد الأجسام متناهية [١]
و إذ بينا وجوب النهاية فى أجزاء الأجسام؛ وجب أن نبين وجوب النهاية فى أبعادها.
و قبل الخوض فى الحجاج نفيا، و إثباتا؛ لا بد من بيان مفهوم النهاية و لا نهاية و اختلاف اعتباراته؛ و تحقيق محل النزاع من ذلك؛ ليكون التوارد بالنفى و الإثبات على محزّ واحد فنقول:
أما النهاية: فإنها قد تقال على حد الشيء و طرفه. و هو ما لو فرض الفارض الوقوف عنده، لم يجد بعده شيئا آخر؛ من ذى الطرف: كالنقطة للخط و الخط للسطح؛ و السطح للجسم [٢].
و أما لا نهاية: فقد يقال على ما له النهاية، بالمعنى الّذي أوضحناه باعتبار تعذر الوصول إليه بالحركة، و الانتقال.
إما لعدم القدرة على ذلك الامتداد الكائن بين السماء و الأرض.
و إما لما يلحق المتحرك فى ذلك من العسر، و المشقة: كالمسافات المتباعدة بين البلدان التى لا تنال إلا بشق الأنفس، و لا نهاية بهذا الاعتبار فمجازى، و ليس بحقيقى.
و قد يقال لا نهاية، على/ ما لم يكن له الطبيعة القابلة للنهاية كما يقال: لا نهاية لذات الله تعالى.
و قد يقال لا نهاية، على ما طبيعته قابلة للنهاية، و لا نهاية له اعتبار أمر خارج؛ لكن منه ما يمكن وقوع النهاية فيه: كالفعل بفرض الفارض، و منه ما ليس كذلك.
فالأول: كالسطح المحيط بالكرة، و الخط المحيط بالدائرة؛ فإنه إن قيل لا نهاية لهما؛ فليس إلا باعتبار أنّه ليس فيهما مقطع بالفعل. و إلا فما من نقطة تفرض فى الخط
[١] انظر المواقف للإيجي ص ٢٥٣ المقصد السابع.
و شرح المواقف للجرجانى ٧/ ٢٤٣- ٢٥٠. المقصد السابع:
الأبعاد متناهية سواء كانت فى ملاء أو خلاء.
[٢] عرف الآمدي الخط و السطح فقال: «فأما
الخط: فعبارة عن بعد قابل للتجزئة فى جهة واحدة فقط».
و أما السطح: فعبارة عن بعد قابل للتجزئة
فى جهتين متقاطعتين فقط» [المبين للآمدى ص ١١٠، ١١١].