أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٦
أو شخصيات لا نهاية لها لإمكانها: كهذا الرجل، و هذا الفرس؛ و كل ما يقع فى امتداد الإشارة إليه.
هذا ما قالوه فى أمر الجسم، و مبدئه؛ و هو باطل.
أما قولهم: الجسم هو الّذي يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة الى آخره، فهو منتقض على أصولهم بالجسم التعليمى [١]؛ فإنه/ بحال يمكن فيه فرض امتدادات متقاطعة على ما ذكروه؛ و ليس بجسم طبيعى؛ بل هو عرض من مقولة الكم [٢].
ثم إنه يوجب أن لا يكون الخط مع كونه مؤلفا جسم؛ لعدم تقاطع الأبعاد الثلاثة عليه؛ و هو خلاف وضع اللغة على ما تقدم.
و إن سلمنا صحة ما ذكروه من الحدّ، و أن الجسم قابل للانقسام و الانفصال و لكن قولهم القابل للانفصال: إما نفس البعد المفروض فيه، أو غيره.
قلنا: ما المانع أن يكون القابل لذلك هو نفس البعد المفروض فيه.
قولهم: لأن البعد مع انفصاله يخرج عن كونه بعدا؛ مسلم.
قولهم: و الجسم مع الانفصال لا يكون مفارقا للبعد؛ لا نسلم.
فإنه لا معنى للبعد عندنا غير اتصال الجواهر الفردة. و عند الانفصال يبطل البعد، و يخرج الجسم عن كونه جسما، على ما حققناه؛ من أن الجسم هو المؤلف [٣] لا غير.
و إذا بطل التأليف؛ فقد بطل الجسم.
و على هذا: فقد بطل ما ذكروه من المادة، و الصورة.
[١] الجسم التعليمى: هو الّذي يقبل الانقسام.
طولا و عرضا، و عمقا و نهايته السطح، و هو نهاية الجسم الطبيعى، و يسمى جسما تعليميا
إذ يبحث عنه فى العلوم التعليمية أى الرياضية الباحثة عن أحوال الكمّ المتصل، و المنفصل،
منسوبة إلى التعليم، و الرياضة؛ فإنهم كانوا يبتدئون بها فى تعاليمهم، و رياضتهم لنفوس
الصبيان؛ لأنها أسهل إدراكا.
(التعريفات للجرجانى ص ٨٦، ٨٧).
[٢] المقولات التى تقع فيها الحركة أربع:
الأولى: الكمّ. و وقوع الحركة فيه على أربعة أوجه: الأول: التخلخل، و الثانى: التّكاثف،
و الثالث: النّموّ و الرابع: الذّبول. (التعريفات للجرجانى ص ٢٥٦).
[٣] انظر المبين للآمدى ص ١١٠ فقد عرف الجسم
فقال: «و أما الجسم: فعبارة عن المؤتلف عن جوهرين فردين فصاعدا).