أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٥
و المعتمد فى ذلك مسلكان:
المسلك الأول:
أنه لو كان كل جوهر متحيزا منقسما بالقوة إلى غير النهاية؛ لما وجدت الحركة المكانية مطلقا؛ و اللازم ممتنع.
بيان الملازمة: أنه لو كان كل جوهر متجزئ بالقوة إلى غير النهاية، لكانت أجزاء كل مسافة تفرض من مسافات الأجسام كذلك، و كل مسافة فإنه يمكن قطعها بالحركة لا محالة؛ و كل مسافة يمكن قطعها بالحركة؛ فتلك الحركة مطابقة لها، و أجزاؤها مطابقة لاجزاء المسافة؛ فالثلث من كل الحركة، مطابق لثلث كل المسافة، و كذلك النصف، و سائر الأجزاء.
و المطابق للمتجزئ يكون متجزئا بالضرورة.
و إذا ثبت لزوم انقسام أجزاء الحركة بالقوة إلى غير النهاية فأجزاء الحركة التى بها قطع المسافة، غير موجودة معا؛ بل متعاقبة متجددة.
و ما به قطع النصف الأول من المسافة لا وجود له مع ما به قطع النصف الأخير منها؛ و كذلك فى/ كل جزء يفرض مع غيره.
و كل جزء منها لا يكون موجودا مع فرض وجود الجزء الآخر؛ بل معدوما؛ فالحاضر منها لا وجود له مع الماضى، و المستقبل.
و كذلك المستقبل لا وجود له مع الماضى.
و عند ذلك: فإما أن يوجد منها شيء فى الحاضر، أو لا يوجد.
لا جائز أن يقال بالوجود؛ فإنه ما من جزء يفرض حاضرا؛ إلا و هو منقسم إلى غير النهاية.
فإذن بعض أجزائه ماض، و مستقبل، و الحاضر منها لا يوجد مع الماضى، و المستقبل؛ فلا يكون ما فرض حاضرا حاضرا؛ و هو خلاف الفرض.
ثم الكلام فى كل حاضر يفرض: كالكلام فى الأول؛ و هو محال؛ فلا وجود لشيء من أجزاء الحركة حاضرا.
و إذا لم يوجد منها جزء فى الحاضر؛ فلا وجود للماضى، و المستقبل؛ لأن الماضى هو ما كان حاضرا، و المستقبل ما يتوقع حضوره.