أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٣
و هذا المحال إنما لزم من القول بتجزؤ الجزء الّذي وقعت به الملاقاة من دائرة الكرة؛ فيكون محالا.
فلم يبق إلا القسم الثانى؛ و هو المطلوب.
و فيه نظر إذ لقائل أن يقول: لا نسلم تصور وجود كرة حقيقية فى التعقل، و إن تصور ذلك فى الحس؛ ليلزم ما ذكرتموه.
و إنما يتصور وجودها كرة حقيقية أن لو كانت أجزاء الدائرة المحيطة بها غير قابلة للتجزي عقلا.
و إنما تكون غير قابلة للتجزي عقلا أن لو أمكن فرض وجود كرة حقيقية فى التعقل؛ و هو دور ممتنع.
و الّذي يدل على استحالة الكرة الحقيقية فى التعقل أنا لو فرضنا خطا مركبا من أجزاء غير قابلة للتجزي عقلا [١]: فإما أن يمكن فرضه مستديرا، أو لا يمكن.
فإن أمكن فرضه مستديرا: فلا بد و أن تكون أجزاؤه متلاقية من جانب باطن الدائرة.
و عند ذلك: فإما أن تكون أيضا متلاقية من جانب ظاهرها، أو غير متلاقية.
فإن كانت متلاقية: فيلزم أن تكون مساحة باطن الدائرة مساوية لمساحة ظاهرها.
و كذلك إذا فرضنا خطا آخر دائرا على الدائرة المفروضة أولا؛ فيجب أن يكون ظاهره مساويا لمساحة باطنه، و أن تكون مساحة باطنه مساوية لمساحة ظاهر الدائرة الأولى؛ ضرورة مطابقته له، و ظاهر الدائرة الأولى مساو لمساحة باطنها.
فظاهر الدائرة الخارجة يكون مساويا لمساحة باطن الدائرة الداخلة؛ و هو محال.
و كل ما ازدادت الدوائر بحيث تظهر الداخلة كان أظهر فى الإحالة.
و أما إن لم تكن أجزاء الدائرة متلاقية من جانب ظاهر الدائرة؛ فقد وجد فى كل جزء منها ما هو ملاق للجزء الّذي يليه.
[١]
(عقلا) ساقط من ب.