أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٦٢
و عند ذلك: فإما أن يكون الاتصال بين كل جزءين على الاستقامة، أو على زاوية.
فإن كان الأول: لزم أن يكون الخط المحيط بالكرة مستقيما؛ و ذلك محال.
و إن كان الثانى: كان شكل الكرة مضلعا لا كريا؛ و هو خلاف الفرض.
الثانى: أنها إذا لاقت السطح المستوى بجزء هو سطح مستوى أمكن أن يفرض بين نقطتين منه خط مستقيم؛ و ذلك الخط المستقيم على ظاهر دائرة الكرة، و قد قام البرهان فى الشكل الثانى من المقالة الثالثة من أوقليدس [١] على أن كل خط يصل بين نقطتين من دائرة؛ فهو واقع فى داخل تلك الدائرة؛ و هو محال؛ لما فيه من جعل الخط الخارج داخلا، و الداخل خارجا.
الثالث: أنه إذا كان ما به الملاقاة من الدائرة سطحا مستويا، و أمكن أن يفرض بين نقطتين منه خطا مستقيما، و أمكن أن يصل بين نقطتى الخط المفروض، و بين مركز دائرة الكرة خطين مستقيمين بحيث يحدث من ذلك مثلث زاويته نقطة المركز و قاعدته الخط المفروض، و زواياه حاده. و أن يخرج من نقطة زاوية المركز عمودا مستقيما إلى وسط الخط المفروض بحيث يقسم ذلك المثلث إلى مثلثين كل واحد منهما له زاوية قائمة. و الخطان الخارجان من المركز إلى طرفى الخط الأول المفروض هما وترا الزاويتين القائمتين، [و العمود] [٢] وتر الزاويتين الحادتين اللتين عند قاعدة المثلث، الّذي زاويته/ نقطة مركز الدائرة.
و لا يخفى أن وتر الحادة من المثلث يكون أقصر من وتر القائمة منه؛ فالعمود يكون أقصر من ضلعى المثلث المفروض مع خروج الكل من مركز الدائرة إلى محيطها؛ و ذلك محال.
[١]
أقليدس: هو أول من تكلم فى الرياضيات و أفرده علما نافعا فى العلوم، و كتابه معروف
باسمه، و كذلك حكمته (الملل و النحل للشهرستانى ٢/ ١١٤ و ما بعدها).
و
هو من أشهر رياضيى اليونان، قيل: إنه تنشّأ على مدرسة أفلاطون، مارس التعليم فى الإسكندرية
على عهد بطليموس الأول، حيث افتتح مدرسة و ترك كتبا باليونانية فى الرياضيات، و لا
سيما فى الهندسة، و بنى نظرية هندسية بقيت تعرف باسمه حتى القرن العشرين، نقلت بعض
كتبه إلى اللغة العربية. و نقل كتابه (الأصول) فى الرياضة حنين بن إسحاق. توفى أقليدس
حوالى ٢٨٥ ق. م.
[انظر:
إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى ص ٤٥ و صوان الحكمة للسجستانى ص ٢٠١].
[٢]
ساقط من أ.