أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٥٢
و عند ذلك: فلو قدرنا كون السواد: سوادا. معللا بعلة: فإما أن تكون تلك العلة من الصفات [الخاصة بالسواد، أو من الصفات] [١] العامة له، و لغيره.
فإن كان الأول: فصفته الخاصة به:
إما كونها سوادا، أو ما هو تابع لكونه سوادا
و تعليل كونه سوادا بكونه سوادا ممتنع؛ لما فيه من تعليل الشيء بنفسه، و تعليل كونه سوادا بما تقدم من الصفات الخاصة بالسواد التابعة له فى كونه سوادا؛ ممتنع أيضا؛ لما فيه من جعل التابع متبوعا؛ و المتبوع تابعا، و هو دور محال.
و على هذا: فقد خرج الجواب عن قول القائل: ما المانع أن تكون علة كون السواد سوادا: الوجود المضاف إلى السواد بخصوصه حيث أنه تابع لكونه سوادا.
و إن كان الثانى: و هو أن يكون معللا ببعض الصفات العامة له و لغيره ككونه موجودا، و معلوما، و عرضا، و لونا إلى غير ذلك؛ فهو أيضا محال.
لأنه إن كان المعلول ملازما لها؛ فيلزم أن يكون كل موجود أو عرض، أو معلوم، أو لون، أو غير ذلك من الصفات العامة سوادا؛ و هو محال [٢].
لأن الأخص لا يكون مساويا للأعم
و إن لم يكن ملازما لها: فالعلة غير مطردة؛ و هو خلاف ما حققناه فيما تقدم [٣].
و أما كون العلة علة: فغير معلل أيضا: و إلا لزم أن تكون لعلة العلة أيضا علة؛ و هو تسلسل ممتنع.
و أما التماثل و الاختلاف: فقد سبق ما فيه من الاختلاف [٤].
و أنه حال، أم لا؟
و بتقدير كونه حالا: هل هو معلل، أم لا؟
[١]
ساقط من «أ».
[٢]
راجع ما مر فى ل ١٢٢/ ب.
[٣]
راجع ما تقدم فى الفصل الرابع: فى أن العلة العقلية لا بد و أن تكون مطردة منعكسة ل
١٢١/ ب.
[٤]
راجع ما سبق فى الأصل الثالث- الفصل الرابع ل ٧٦/ ب.