أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٨
فإن قيل: كيف يقال بامتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين على طريق البدل، و عالمية الرب- تعالى- بالسواد كعالمية الواحد منّا به و العالميتان معللة بعلمين مختلفين عندكم: و هما العلم القديم، و الحادث.
قلنا: لا نسلم أن العلم الحادث من حيث هو علم؛ مخالف للعلم القديم من حيث هو علم؛ و لذلك يعمهما حدّ واحد.
و إنما الاختلاف: فى أمور خارجة من القدم، و الحدوث، و العرضية، و الإمكان؛ و ذلك لا مدخل له فى التعليل.
فإن تعليل العالمية القديمة، و الحادثة: إنما هو بالعلم من حيث هو علم؛ لا بخارج عنه.
و أما أن الحكم لا يعلل بعلة مركبة من أوصاف: فلوجهين [١]:
الأول: أن اقتضاء العلة للحكم، و تأثيرها فيه لذاتها، و صفة نفسها و جنسها؛ لا باعتبار أمر خارج عنها.
فكل واحد من وصفى العلّية، بتقدير انفراده: إما أن يكون مؤثرا فى المعلول، أو لا يكون مؤثرا فيه. لا جائز أن يقال/ بالتأثير: لأن التأثير، و لا أثر؛ محال.
و إن لم يكن مؤثرا حالة الانفراد: فلا يكون مؤثرا حالة الاجتماع؛ لأن جنس الصفة لم يتبدل، و لم ينقض باجتماعه مع غيره، فما هو صفة فى نفسه، و مقتضى ذاته؛ لا يكون متغيرا.
و إذا لم تكن كل واحدة من الصفتين متغيرة حالة الاجتماع عن حالة الانفراد فى ذاتها، و صفة نفسها، و لم تكن مؤثرة حالة الانفراد؛ فكذلك حالة الاجتماع.
الثانى [١]: أن الصفتين إن تماثلتا: فهما ضدان؛ لما سبق [٢]؛ و الأضداد لا تجتمع.
[١]
من أول: «فلوجهين ... إلى قوله: فكذلك حالة الاجتماع. الثانى:» ساقط من ب.
[٢]
راجع ما سبق فى الأصل الثالث- الفصل السادس ل ٧٩/ أ.