أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٧
الفصل السابع فى أن الحكم الواحد لا يثبت بعلتين مختلفتين؛ و لا بعلة مركبة من أوصاف [١]
و الحكم لا يثبت بعلتين مختلفتين: لا معا، و لا على البدل.
أما أنه لا يثبت بعلتين معا:
فلأنه: إما أن تكون كل واحدة مستقلة بإيجابه، أو إحداهما دون الأخرى، أو أنه لا استقلال لواحدة منهما.
لا جائز أن يقال الأول: إذ يلزم منه خروج كل واحدة عن كونها مستقلة؛ كما تقدم تقريره غير مرة.
و إن كان الثانى، أو الثالث؛ فهو المطلوب.
و أيضا: فإنه إما أن تكون العلتين متماثلة، أو غير متماثلة.
فإن كانت متماثلة: فالمتماثلان ضدان كما سبق [٢]؛ و الأضداد لا تجتمع فى محل واحد معا.
و إن لم تكن متماثلة: فهى مختلفة، و إذا كانت مختلفة: فإما متضادة، أو غير متضادة.
فإن كانت متضادة: فلا تجتمع فى محل واحد؛ فلا تكون موجبة لحكم واحد.
و إن لم تكن متضادة: فالمختلفان لا بد و أن تختلف أحكامهما؛ كما سبق [٣]؛ و مع اتحاد الحكم؛ فلا اختلاف فيه.
و أما أنه لا يثبت بعلتين مختلفتين: على سبيل البدل، و الإيجاز، و إثبات حكم العالمية بالقدرة تارة، و بالعلم تارة؛ و هو محال.
[١]
لمزيد من البحث و الدراسة انظر: الشامل لإمام الحرمين ص ٦٨٠، ٦٨١ فقد قال: الحكم الواحد
لا يثبت بعلتين لا مختلفتين و لا متماثلتين. و من كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي
انظر: المواقف للإيجي ص ٩٤ المسألة السابعة. و شرح المواقف للجرجانى المسألة السابعة
٤/ ٢٠٢- ٢٠٤.
[٢]
راجع ما سبق فى الأصل الثالث- الفصل السادس: فى أن كل عرضين متماثلين فهما ضدان ل
٧٩/ أ.
[٣]
راجع ما سبق فى الأصل الثالث- الفصل الثالث: فى تحقيق معنى الخلافين ل ٧٥/ أ.