أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٥
الثانى: أنّا نعلم علما ضروريا أن قيام صفة العلم بالذات توجب كونها عالمة، [و لا توجب كونها قادرة، و كذلك القدرة؛ فإنها توجب كون الذات قادرة؛ و لا توجب كونها عالمة] [١].
و عند ذلك: فلو جاز أن تكون العلة الموجبة للعالمية، و القادرية؛ غير العلم، و القدرة: فإما أن تكون مثلا للعلم، أو لا تكون مثلا له.
فإن كانت مثلا للعلم: فمثل العلم علم؛ و العلم غير موجب للقادرية. و إن لم تكن مثلا للعلم؛ فهى خلافه:
و هى إما أن تكون ضدا له، أو لا تكون ضدا له.
فإن كان الأول: لزم من تضادهما؛ تضاد حكميهما: كما سبق [٢]؛ و هما غير متضادين.
و إن كان الثانى: فيلزم منه أن يكون الشخص الواحد عالما بشيء، و جاهلا به فى حالة واحدة؛ و هو محال؛ و تقرير لزوم ذلك ما سبق فى صدر الكلام.
و أما جواب الأستاذ أبى سهل: فمع أنه خلاف مذهب الشيخ و الأئمة؛ مردود بما ذكرناه من الدّلالة، على امتناع التعدد فى علم الله- تعالى- فى الصفات [٣].
و الأصح فى ذلك أن نقول: الرب- تعالى- و إن كان عالما بجميع المعلومات؛ فعالميته غير مختلفة؛ بل واحدة. و التعدد و الاختلاف إنما هو فى تعلق العلم، أو العالمية بالمعلومات المختلفة و تعلق العلم أو العالمية و إن اختلف؛ فلا يكون موجبا لاختلاف العالمية؛ بل العالمية واحدة، و علتها واحدة؛ و هى العلم.
و هذا بخلاف العالمية فى حقنا؛ فإنها قد تختلف باختلاف العلوم الموجبة لها، و علم الرّب- تعالى- غير مختلف و لا متعدد.
و أما الحياة: فلا نسلم كونها علة للتصحيح بما ذكروه؛ بل شرط لوجود المصحح و فرق بين الأمرين.
[١]
ساقط من «أ».
[٢]
راجع ما سبق فى الأصل الثالث- الفصل الخامس ل ٧٨/ أ و ما بعدها.
[٣]
راجع ما سبق فى الجزء الأول القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الثانى-
المسألة الرابعة ل ٧٢/ ب و ما بعدها.