أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٤
أن عالميته- تعالى- بجميع المعلومات، معللة بعلة واحدة مع الاختلاف. و زعم أن كونه- تعالى عالما و قادرا، و مريدا إلى غير ذلك من الأحكام المختلفة، ممّا لا دلالة للعقل على كون العلة الموجبة لها يجب أن تكون واحدة، أو لا يجب. لو لا دليل السمع؛ و هو انعقاد الإجماع على عدم الاجتزاء فيها بعلة واحدة، و صفة واحدة.
و نقل عن الأستاذ أبى سهل الصعلوكى [١] من أصحابنا
أنه قال: لله- تعالى- علوم لا نهاية لها؛ بمعلومات لا نهاية لها.
و على هذا: فلا تكون عالميّات الرب- تعالى- معلله بعلة واحدة؛ بل بعلل غير متناهية؛ و الجوابان ضعيفان:
أما جواب القاضى: فلأنه إذا اعترف بأن كون الرب- تعالى- عالما بسواد المحل المعين؛ مخالف؛ لكونه عالما ببياضه؛ مع تعذر الجمع بينهما؛ فقد التزم نقيض ما قررناه من الدلالة العقلية؛ و لا سبيل إليه.
و قوله: إنه لا دلالة للعقل على امتناع تعليل العالمية، و القادرية بعلة واحدة؛ ليس كذلك؛ لوجهين:
الأول: أن القادرية: قد تنفك عن العالمية؛ بأن يكون العالم عالما بشيء؛ و هو غير قادر عليه.
أما فى حق الواحد منا: فظاهر.
و أما فى حق اللّه- تعالى- فإنه عالم بذاته، و صفاته، و عالم/ بالمعدومات الممتنعة؛ و ليس قادرا عليها.
و مع الانفكاك: فيمتنع التعليل بعلة واحدة؛ لما حققناه فى صدر الكلام عن البرهان.
[١]
أبو سهل الصعلوكى: من الأشاعرة المشهورين ولد سنة ٢٩٦ ه و توفى سنة ٣٦٩ و لقب بالأستاذ
كان فقيها، و أصوليا، و عالما، و أديبا، و مفسرا (طبقات الشافعية ٢/ ١٦١- ١٦٤ وفيات
الأعيان ٣/ ٣٤٢- ٣٤٣، الوافى بالوفيات ٣/ ١٢٤).