أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٠
الفصل السادس فى أن العلة الواحدة هل توجب حكمين مختلفين أم لا؟ [١]
و هذا مما اختلفت فيه آراء القائلين بالأحوال: نفيا، و إثباتا.
و الحق فى ذلك أن يقال: تفريعا على القول بالأحوال: الأحكام المختلفة:
إما أن تكون بحيث يجوز تقدير ثبوت بعضها دون البعض: كالعالمية، و القادرية، و العالمية بالسّواد، و العالمية بالبياض.
و إما أن تكون بحيث لا يجوز تقدير ثبوت بعضها دون البعض: كعالمية الإنسان بالسواد، مع عالميته بعلمه بالسواد.
فإن كان من القسم الأول: فيمتنع أن تكون ثابتة بعلة واحدة؛ و ذلك لأنا إذا فرضنا حكمين مختلفين يجوز افتراقهما؛ فلا يخلو: إما أن يقال بأنهما لا يثبتان إلا بعلة واحدة، أو أنهما لا يثبتان إلا بعلتين، أو أنهما يثبتان بعلة واحدة تارة، و بعلل متعددة تارة.
فإن كان الأول: و هو أنهما لا يثبتان إلا بعلة واحدة
فلا يخلو إما أن يقال: بأنها لا توجد إلا و هى موجبة للحكمين معا، أو أنها يجوز وجودها موجبة لأحد الحكمين دون الآخر.
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا كان الافتراق بين الحكمين متعذرا؛ و هو خلاف الفرض.
و لا جائز أن يقال بالثانى: إذ هو خلاف ما بيناه من وجوب طرد العلة.
و إن قيل: إنهما يثبتان بعلة/ واحدة تارة، و بعلل متعددة تارة فالعلة المتحدة لا بد و أن تكون موجبة للحكمين بتقدير وجودها؛ ضرورة وجوب طرد العلة.
و عند ذلك: فإحدى العلتين المتعددتين [١١]// الموجبة لأحد الحكمين:
[١]
انظر الشامل فى أصول الدين للجوينى ص ٦٧٢ فصل: فى صحة إيجاب العلة أكثر من حكم. و من
كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي انظر:
المواقف
للإيجي ص ٩٤ المسألة السادسة.
و
شرح المواقف للجرجانى المسألة السادسة ٤/ ٢٠٠- ٢٠٢.
[١١]//
أول ل ٦٦/ أ من النسخة ب.