أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٣
لأنا نفرض الكلام فيما إذا كان القائم باحدى اليدين ما لو قام مثله بالجملة؛ لكان عجزا.
كيف و قد بينا فيما تقدم: أنه لا فرق بين العجز و المنع، فاندفع ما ذكروه.
و ما ذكروه من الاحتجاج بالإطلاق؛ فعنه جوابان:
الأول: أنه إنما يكون حجة أن لو ثبت أن المراد به جهة الحقيقة دون جهة التجوز؛ و القطع غير مساعد فيه، و الظن فغير ملتفت إليه فى العقليّات.
الثانى: أن ما ذكروه لازم عليهم فى العلل التى لا يتعدى حكمها إلى الجملة كما فى السّواد.
فإنه يقال: فى الإطلاق لمن قام السواد بأكثر أجزائه كالزنجى: أنه أسود، مع الاتفاق على أن حكم السّواد لا يتعدى إلى غير الجزء الّذي هو قائم به [و سواء كان] [١] السّواد علة للأسود، أو لم يكن؛ فما هو عذرهم هاهنا؛ هو عذرنا فى محل النزاع.
و أما ما ذكره الأستاذ أبو بكر: فى الإلزامات؛ فغير لازمة.
أما الفعل: فلا نسلم أنه يوجب للفاعل حكما؛ لما سبق تحقيقه فى الأفعال [٢].
فأما المعلوم، و المقدور و المراد، و المذكور فلا نسلم أنه حال ثابتة زائدة على نفس المعلوم، و المقدور، و المراد، و المذكور؛ بل المعلوم، و المقدور، و كل ما هو من هذا القبيل؛ فهو قبل تعلق العلم به، و القدرة، و الإرادة، و الذكر، كهو بعد تعلقه/ به؛ لم يتغير حاله؛ بخلاف من قام به العلم، و القدرة، و غير ذلك
فإن حاله بعد قيام هذه الصفات به؛ مغاير لحاله قبل قيام الصفات به؛ باتفاق القائلين بالأحوال.
و الّذي يدل على أن كون المعلوم معلوما؛ ليس حالا ثابتة له: أن المعدوم الممتنع الوجود؛ معلوم كما تقدم [٣] و ليست معلوميته حالا ثابتة له؛ و إلا كانت الصفة الثبوتية؛ قائمة بالعدم المحض؛ و هو محال.
[١]
ساقط من «أ».
[٢]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع السادس-
الأصل الثانى- الفرع السابع- الفصل العشرون: فى أن الفاعل لا يعود إليه من فعله حكم.
ل ٢٥٤/ أ و ما بعدها.
[٣]
راجع ما سبق فى الباب الثانى- الفصل الثانى. ل ١٠٧/ أ.