أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٩
و بيان/ الملازمة:
هو أن العلم علّة كون العالم عالما بالإجماع؛ بناء على القول بالأحوال.
و عند ذلك: فلو جاز وجود العلم فى غير محل الحكم الّذي أوجبه:
فإما أن يكون قائما لا بمحل، أو هو قائم بمحل.
الأول: ممتنع لوجهين:
الوجه الأول: أنه عرض و العرض مما يمتنع قيامه بنفسه؛ على ما تقدم فى الأعراض [١].
الثانى: أنه و إن قدر قيامه لا بمحل؛ فلا يخفى أن نسبته إلى جميع المحال، و الأشخاص نسبة واحدة.
و عند ذلك: فإما أن يكون موجبا للعالمية فى كل محل، أو فى البعض، دون البعض.
(الأول: محال. و إلا لزم بتقدير وجوده أن يكون كل شخص عالما به؛ و هو ظاهر الإحالة.
و الثانى أيضا محال؛ فإنه ليس البعض أولى من البعض؛ ضرورة التساوى فى النسبة. و كل ما يرد عليه؛ فقد أبطلناه فى مسألة الإرادة [٢].
و إن كان الثانى: و هو أن يكون العلم قائما بمحل غير محل الحكم؛ فذلك يجر إلى أن يكون العلم قائما بزيد، و العالم به عمرو، و هو أيضا ظاهر الإحالة. و هذا يعم جميع مذاهب المخالفين.
فإن قيل: [و إن سلمنا امتناع قيام العلم بنفسه، و كثير من العلل؛ و لكن لا نسلم امتناع ذلك مطلقا، و لهذا فإن وجود الجوهر عندكم نفس ذات الجوهر و هو علة كون الجوهر مرئيا مع قيامه بنفسه] [٣]
[١]
راجع ما سبق فى الأصل الثانى- الفرع الثانى: فى استحالة قيام العرض بنفسه ل ٤١/ ب و
ما بعدها.
[٢]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الثانى-
المسألة الثالثة: فى إثبات صفة الإرادة ل ٦٤/ ب و ما بعدها.
[٣]
ساقط من «أ».