أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٦
فإذا قدر العلم معدوما؛ فقد انتفت علّة العالمية، و امتنع الحكم بها؛ و لا يلزم من ذلك امتناع صحّة التعليل بالعلة، إذا كان مسماها عدما؛ و هو متحقق إلا أن يدلّ عليه الدليل.
و ما ذكر: فإنما هو دليل على أن علة الحكم إذا انتفت؛ انتفى الحكم؛ و لا يلزم منه، امتناع التعليل بالعدم.
المسلك الثالث:
أنهم قالوا: شرط العلة قيامها بمن له الحكم على ما يأتى بيانه؛ و المعدوم غير قائم بمحل الحكم؛ فلا يكون علة؛ و فيه نظر أيضا.
فإنه إن أريد بأن شرط العلّة: قيامها بمن له الحكم. أن يكون صفة موجودة فيه؛ فهو مبنى على اشتراط، كون العلة وجودية؛ و هو غير مسلم.
و إن أريد أنها لا بدّ و أن تكون صفة لمن له الحكم؛ فلا نسلم امتناع صحة اتصاف محل الحكم بالصفات العدمية، و الأمور السلبية.
و لهذا: فإنه كما يصح وصف المحل بالصفات الوجودية. يصح وصفه بالصفات السلبية كما يقال: المحل ليس بعالم، ليس بقادر ليس بأسود، إلى غير ذلك من الصفات.
و المعتمد فى ذلك أن يقال:
الحكم [علة موجبة لكون العالم عالما بالاتفاق من القائلين بالأحوال] [١]؛ فلا بد و أن يكون ثبوتيا.
و يمتنع أن يكون عدميّا على ما يأتى تحقيقه فيما يعلل، و ما لا يعلل [٢] و إذا كان الحكم المعلل ثبوتيا: فالعلة الموجبة له يمتنع أن تكون عدمية؛ لأن المعدوم منفى [٣] على ما عرف فى مسألة المعدوم [٣].
هل هو شيء؛ و المنفى لا يكون موجبا لاثبات أمور و هو معلوم بالضرورة، و لأن كونه موجبا للثابت صفة ثبوتية، و الصفة الثبوتية، لا تقوم بالمنفى.
[١]
ساقط من «أ».
[٢]
انظر ما سيأتى فى الفصل الثامن: فيما يعلل و ما لا يعلل ل ١٢٥/ ب.
[٣]
(على ما عرف فى مسألة المعدوم) ساقط من ب- راجع ما سبق فى الفصل الرابع ل ١٠٨/ ب.