أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢٢
و منهم من قال: العلّة هى التى يتجدد الحكم بتجدّدها؛ و هو باطل، بما بيّنا من العلم القديم؛ فإنه موجب كون البارى- تعالى- عالما؛ و هو علة له من غير تجدد.
و منهم من قال: العلة هى المؤثرة فى الحكم. و ظاهر لفظ التأثير يستدعى سابقة وجود الحكم. حتى تؤثر العلّة فيه؛ فيكون الحكم سابقا على تأثير العلة فيه؛ و هو ممتنع.
و قال الأستاذ أبو بكر: [١]
العلة: هى التى توجب استحقاق حكم المحل، و تسميته به و هو إن فسّر الحكم بالتّسمية.
فالتسمية راجعة إلى اللغة و الوضع؛ و قيام الأعراض بمحالها؛ غير موجب لاستحقاق الوضع.
و إن فسّرها بالمعنى الحالى، فهو غير قائل بالأحوال [إلا أن يكون ذاكرا ذلك على مذهب القائل بها] [٢].
و قد قيل فى ذلك عبارات أخرى غير وافية بالغرض إلا بنوع تكلّف؛ فلذلك آثرنا الإعراض عنها
و الأقرب فى ذلك ما ذكره القاضى أبو بكر:
من أن العلة هى: الصفة الموجبة لمن قامت به حكما [٣].
فقوله: الصفة: تميز العلة عن الذوات القائمة بأنفسها: كالجواهر؛ فإنها لا تكون عللا للأحوال الإحكامية:
و هى عامة للصفات القديمة: كالعلم، و القدرة لله- تعالى، و نحوه
و الصفات الحادثة: كعلم الواحد منّا، و قدرته، و سواده، و بياضه، و نحوه
[١]
قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص ٦٤٦.
[٢]
ساقط من «أ».
[٣]
قارن بما ورد فى الشامل للجوينى ص ٦٤٦. فقد قال: «و الصحيح فى حقيقة العلة ما ارتضاه
القاضى- رضى اللّه عنه- حيث قال: العلة هى الصفة الموجبة لمن قامت به حكما».