أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٨
المسلك السادس:
أن القول بنفى/ الأحوال يلزم منه إبطال القول بالحدّ و البرهان و أن لا يتوصل أحد من معلوم إلى مجهول؛ و هو محال.
و ما لزم عنه المحال؛ فهو محال.
و بيان ذلك: هو أن البرهان لا بدّ و أن يتناول جميع أشخاص العين [١] الكلى المبرهن عليه و كذلك الحد لا بد و أن يتناول جميع أشخاص [١] المحدود و ذلك لا يكون إلا بمعنى مشترك متحد بين الكل، و لا يتحقق ذلك مع القول بنفى الأحوال؛ و هو باطل أيضا.
فإن إبطال الحدّ و البرهان بناء على إبطال الأحوال فرع القول بأن ما به الاشتراك بين الذوات [لا يكون إلا بالحال؛ و هو محل النزاع؛ بل الاشتراك عند القائل بنفى الأحوال بين الذوات] [٢]، إنما هو بذواتها، و صفات أنفسها و مع القول بالصفات النفسية الوجودية العامة؛ فلا يمتنع القول بالحدّ و لا البرهان.
و إذ أتينا على حجج القائلين بإثبات الأحوال و نفيها، بالاستقصاء المحصل المفصّل منبهين على ما فيها من المزيف و المختار؛ فلا بدّ من الإشارة إلى تحقيق العلل و المعلولات، و أحكامها.
فإن ذلك من توابع القول بالأحوال، و فروعها. و لقد كان إبطال الأصل مغنيا عن النّظر فى الفرع التابع؛ لكنه ربما دعت حاجة بعض الناس إلى معرفتها عند ظنه صحة القول بالأحوال؛ فاستخرنا الله- تعالى- فى تعريفه ذلك مبالغة فى تكميل الفائدة.
[١]
من أول قوله: «العين الكلى ... إلى قوله: جميع أشخاص» ساقط من ب.
[٢]
ساقط من «أ».