أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٦
و لا جائز أن تكون معلومة نفس العلم القائم بذاته: إذ الكلام مفروض فيمن لم ينظر فى إثبات الأعراض التى العلم منها.
و لا جائز أن يقال إنه لا معلوم له مع كونه عالما؛ لما سبق فى الرد على أبى هاشم؛ فلم يبق الّا أن تكون معلومة كونه عالما؛ و هو زائد على العلم و محله؛ و هو المطلوب؛ و هو أيضا باطل؛
إذ للخصم أن يقول: لا أسلم تصور علمه بكونه عالما مع جهله بالعلم و عدم النظر فيه بناء على [أصله] [١] أن العالم من قام به العلم.
و لا يتصور فهم الحقيقة دون فهم ما لا تتم الحقيقة إلا به.
و على هذا: فلا يمتنع أن يكون [١١]// معلومه؛ هو نفس قيام العلم به لا نفس الذات، و لا نفس العلم فقط؛ و ليس ذلك من الأحوال فى شيء إلا أن يبين كونه ثابتا؛ ليس بموجود، و لا معدوم، و لا سبيل إليه.
المسلك الخامس:
أنهم قالوا: لا يخفى اتفاق السواد، و البياض فى اللونية، و افتراقهما فى السوادية، و البياضية. و ما به وقع الاتفاق غير ما به الافتراق؛ و إلا كانا شيئا واحدا؛ فإذن هما غيران؛ و هو/ المطلوب؛ [و هو [٢] باطل] أيضا.
أما قولهم: إن السواد، و البياض قد اشتركا فى اللّونية: فإما أن يراد به الاشتراك فى تسميه اللّونية: أى أنه يطلق على كل واحد أنه لون لفظا، أو مسماهما.
فإن كان الأول: فهو خلاف مذهب القائل بالأحوال؛ و مع ذلك: فإن التسميات لا تكون صفات للذوات. و الأحوال من صفات الذوات.
و إن كان الثانى: فمسمّى اللونية لا محالة ينقسم إلى كلى: أى صالح أن يشترك فى معناه كثيرون، و إلى مشخّص ليس له صلاحية أن يشترك فيه كثيرون.
فالأول: كاللونية المأخوذة فى الأذهان، و تلك لا تحقق لها فى الأعيان.
و الثانى: كهذا اللون، و هذا اللون.
[١]
ساقط من أ.
[١١]//
أول ل ٦٢/ ب من النسخة ب.
[٢]
ساقط من «أ».