أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٤
و هذا فى غاية الضعف؛ و ذلك لأن القول بصحة التعليل، و جعل العلم علة كون العالم عالما؛ إنما هو فرع القول بالأحوال.
و إلا فمن نفى الأحوال؛ فلا علة عنده و لا معلول، و لا معنى لكون العالم عالما عنده؛ غير أنه قام به العلم لا غير. و لا يلزم من إبطال إثبات الصفات بهذا الطريق؛ إبطال كل طريق. اللهم إلا أن يبين أنه لا طريق إلى إثبات الصفات إلا هذا الطريق؛ و لا سبيل إليه إلا بالبحث، و السبر مع عدم الاطلاع عليه و هو غير يقينى [١].
المسلك الثانى:
أنهم قالوا: الجوهر متحيز بالاتفاق. و تحيزه زائد على وجوده.
و يدل عليه أمران:
الأول: أنه قد يعلم وجود الجوهر من جهل تحيزه؛ و المعلوم مغاير للمجهول.
الثانى: أن العلم بوجود الجوهر بتقدير الوجود ضرورى، و العلم بالتحيز نظرى؛ و المعلوم بالضرورة غير المعلوم بالنظر، و الاستدلال
و إذا كان التحيز زائدا على وجود الجوهر: فإما أن يكون نفيا، أو ثبوتا.
لا جائز أن يكون [نفيا] [٢] إذ هو على خلاف الاتفاق، و لأن نقيض التحيز لا تحيز.
و لا تحيز صفة للممتنع الوجود؛ فلا يكون صفة ثبوتية؛ و إلا قامت الصفة الثبوتية بالعدم المحض؛ و هو محال.
فلم يبق إلا أن يكون التحيز الزائد على وجود الجوهر صفة ثبوتية؛ و هو المعنى بالحال.
و هذا المسلك أيضا ضعيف. إذ لقائل أن يقول: و إن سلمنا أن تحيزّ الجوهر [صفة زائدة على نفس وجود الجوهر. و أنه صفة ثبوتية؛ و لكن لا نسلم أنه صفة حالية؛ بل يبقى مع كونه] [٣] صفة ثبوتية، صفة وجودية تابعة لنفس الجوهر و لازمة له.
و إنما يتم كونه صفة حالية: أن لو بين أنه مع ثبوته غير وجودى من جهة أن/ الأحوال غير متصفة بالوجود، و لا سبيل إليه.
[١]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الثالثة ل ٣٩/ أ.
[٢]
ساقط من «أ».
[٣]
ساقط من «أ».