أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٢
الأول: أن الحال عند القائل بها، غير موصوفة بالعدم.
الثانى: أنها إذا كانت معدومة؛ فقد بينا فى مسألة المعدوم أن كل معدوم منفى، و ليس بثابت [١]، فالأحوال منفية غير ثابتة، فلا تكون حالا؛ لأن الأحوال عند القائل بها: صفات ثابتة، غير متصفة بالنفى على ما عرف؛ و هذا المسلك فى غاية القوة، لا غبار عليه.
المسلك الثانى:
هو أنه لو كان التماثل، و الاختلاف بين الذوات لا يكون إلا بالأحوال الزائدة عليها.
و الأحوال: إما أن تكون فى أنفسها متماثلة من كل وجه، أو مختلفة من كل وجه، أو متماثلة من وجه، و مختلفة من وجه. أو متماثلة، و مختلفة معا من كل وجه. أو لا متماثلة، و لا مختلفة لا من وجه، و لا من كل وجه.
لا جائز أن تكون متماثلة و مختلفة معا من كل وجه؛ إذ هو ظاهر الإحالة.
و لا جائز أن تكون لا متماثلة، و لا مختلفة؛ فإن ما لا يكون مختلفا؛ لا يكون موجبا للاختلاف.
و قد قيل: بأن الاختلاف بين الذوات لا يكون إلا بالأحوال.
و ما لا يكون متماثلا؛ لا يكون موجبا للتماثل.
و قد قيل: إن التماثل بين الذوات، لا يكون إلا بالأحوال.
و لا جائز أن تكون متماثلة من كل وجه، و إلا لما وقع بها الاختلاف بين الذوات.
و لا جائز أن تكون مختلفة من كل وجه: و إلا لما وقع بها التماثل بين الذوات.
و قد قيل: إن التماثل، و الاختلاف بين الذوات؛ لا يكون إلا بالأحوال.
كيف: و أنها لو كانت الأحوال متماثلة، أو مختلفة، فإما أن يكون ذلك لها لذواتها، و إما بوصف زائد عليها.
فإن كان الأول: فما المانع أن تكون الذوات مختلفة، أو متماثلة لذواتها؛ لا لزائد عليها.
[١]
راجع ما سبق فى الباب الثانى- الفصل الرابع. ل ١٠٨/ ب و ما بعدها.