أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٩
و قولنا: لا توصف بكونها موجودة، و لا معدومة: احتراز من الصفات الوجودية:
كالعلم، و القدرة، و السواد،/ و البياض، و نحوه. و يدخل فيه صفة الوجود؛ فإنه عند من جعله زائدا على الذات حال؛ لأنه لا يوصف بكونه موجودا، و لا معدوما.
و أما أقسام الحال: فهى تنقسم إلى معللة، و غير معللة.
أما المعللة فهى كل حال ثبتت للذات لمعنى قام بالذات: ككون العالم عالما، و القادر قادرا، و نحوه؛ فإنه معلل بقيام العلم، و القدرة بذاته.
و قد اتفق أبو هاشم، و من تابعة: على القول بالأحوال من المعتزلة، و أصحابنا على أن الحياة و كل صفة يشترط فى قيامها بمحلها الحياة، و كذلك الأكوان أنها توجب لمحلها أحوالا معللة بها.
و أما ما عدا ذلك من الصفات التى ليست بحياة، و لا يشترط فى قيامها بمحلها الحياة، و لا هى أكوان: كالسواد، و البياض، و غير ذلك من الأعراض؛ فقد قال أبو هاشم: إنها لا توجب لما قامت به من المحال حالا زائدة.
و مستنده فى الفرق: أن الأكوان و ما من شرطه الحياة من الصفات، و كذلك نفس الحياة؛ إنما يتوصل إلى معرفته من معرفة كون ما قام به عالما، و قادرا، و حيّا، و متحركا، إلى غير ذلك.
و لا كذلك فى السّواد، و البياض، و نحوه من الصفات العرضية، فإنه مشاهد مرئى؛ فلا يفتقر فى الاستدلال عليه بكون ما قام به أسود، أو أبيض؛ فلهذا جعل علّة ثم، و لم يجعل علة هاهنا. و المحقق يعلم أن التوصل إلى معرفة وجود العلة من حكمها؛ إنما هو فرع معرفة كونها علة للحكم، و كون الحكم معلولا لها؛ فلو دفعنا جعل الوصف علة على دلائل حكمها عليه؛ لكان دورا ممتنعا.
كيف: و أن الحركة. قد تكون عندهم طبيعية: و ليس من شرطها: الحياة. و قد تكون إرادية: من شرطها: الحياة. و لا محالة أن نسبة الحركة الطبيعية إلى كون المحل متحركا: كنسبة الحركة الإرادية إلى كون المحل متحركا فيما يرجع إلى المعرفة و الخفاء.