أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٨
فإن هذا القائل: إما أن يفرق بين ما به تتفق الذوات و تفترق، و بين ما به تتفق الأحوال، و تفترق على ما هو مذهب القائل بالأحوال؛ فإن عنده الذوات هى التى تتفق، و تفترق بالأحوال.
أما اتفاق الأحوال، و افتراقها ليس إلا بذواتها كما يأتى [١]، أو أنه لا يعترف بالفرق.
بل نقول كل ما يقع به الاتفاق، و الافتراق؛ فهو حال. فإن اعترف بالفرق؛ فلا اتجاه لما ذكره. و إن لم يعترف بالفرق: فالأحوال لا بد لها من اتفاق، و افتراق؛ فإنها مع اتفاقها و انقسامها إلى معللة و غير معللة [٢] كما يأتى: متفقة فى معنى الحالية.
فاذا كان اتفاقها، و افتراقها؛ لا يكون إلا بأمور زائدة عليها و الاتفاق، و الافتراق بالأمور الزائدة يكون حالا؛ فقد اعترف بإثبات الحال للحال من غير تحديد، و لا رسم.
كيف و أن ما فرّ منه فى التحديد من ثبوت الحال للحال؛ لازم له فى التعريف بالقسمة؛ فليس ما أبطله بأولى مما عينه؛ و ذلك لأن من ضرورة القسمة وقوع ما به الانقسام، و إلا فلا تمييز و لا قسمة.
و كل ما يقع به الانقسام، و الافتراق؛ فهو محال، و لا محيص له عنه.
و عند هذا فنقول: الحال عند القائل بها عبارة عن كل صفة [١١]// إثباتية لموجود غير متصفة بأنها موجودة، و لا معدومة.
فقولنا: صفة إثباتية: احتراز عن الصفات السلبية.
و قولنا: لموجود: احتراز من كون الجوهر جوهرا، و كون العرض عرضا؛ فإن بين الصفات الإثباتية للجوهر، و العرض فى حال عدمه عند المعتزلة و ليس بحال؛ لأنه ليس صفة إثباتية لموجود.
[١]
انظر ما سيأتى ل ١١٥/ ب و ما بعدها.
[٢]
من المفيد فى هذا المقام نقل ما ذكره الآمدي فى كتابه (المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء
و المتكلمين) لأهميته فى شرح هذا الموضوع «أما الصفة الحالية: و يعبر عنها بالصفة المعللة
فما كانت فى الحكم بها على الذات تفتقر إلى قيام صفة أخرى بالذات: ككون العالم عالما،
و القادر قادرا.
و
أما الصفة غير المعللة: فلا يفتقر الحكم بها على الذات إلى قيام صفة أخرى بالذات كالعلم
و القدرة و نحوهما.
و
قد يعبر عنها بالصفات النفسية.
و
أما الأحوال: فعبارة عن صفات إثباتية غير متصفة بالوجود، و لا بالعدم. و قد يمكن أن
يعبر عنها بما به الاتفاق و الافتراق بين الذوات (المبين للآمدى ص ١٢٠، ١٢١).
[١١]//
أول ل ٦١/ أ. من النسخة ب.