أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٨
الشبهة الخامسة:
أنه لو كانت الذوات الممكنة متجددة لكانت مفتقرة إلى مرجح يرجحها؛ و لو كان كذلك لخرجت ذات الجوهر و حقيقته، و ذات السواد و حقيقته عن كونه جوهرا و سوادا عند فرض عدم ذلك المرجح. و القول بخروج الجوهر و السواد عن حقيقته محال؛ لأن الحكم الخبرى يستدعى اجتماع المحكوم به، و المحكوم عليه فى الذهن و اجتماع المحكوم عليه، و هو الجوهر مع الحكم عليه، و هو بطلان الجوهر و خروجه عن حقيقته محال؛ و ما لزم عنه المحال؛ فهو محال.
فإذن ذوات الممكنات غير متجددة بل أزلية حالة العدم.
الشبهة السادسة:
أنه لو لم تكن الذوات ثابتة فى حالة العدم، متميزة فى العدم لم يتصور من الفاعل إيجادها، و لا القصد إلى إحداثها. و إلا لكان القصد إلى إيجاد ما لا يعرف عينه، و هو غير معين فى نفسه. و لعله يقع جوهرا أو عرضا؛ و هو محال.
الشبهة السابعة:
أن المعدوم الممكن فى الأزل: إما أن لا يكون غير الله تعالى، أو يكون غير الله تعالى.
فإن كان الأول: لزم أن يكون هو الله- تعالى- و هو محال.
و إن كان الثانى: لزم أن يكون شيئا لأن التغاير لا يكون إلا بين شيئين على ما سبق فى تحقيق معنى المتغايرين [١]؛ و هو المطلوب.
الشبهة الثامنة:
أن المعدوم معلوم؛ فلو جاز أن يكون معلوما و ليس بشيء؛ لجاز أن يكون مدركا و ليس بشيء؛ إذ الإدراك عندكم نوع من العلم؛ و ذلك محال.
الشبهة التاسعة:
و هو أن/ الصفات تنقسم إلى الواجبة و الجائزة؛ كما سبق تحقيقه [٢]
[١]
راجع ما سبق ل ٨٠/ أ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما سبق فى الجزء الأول ل ٥٣/ ب و ما بعدها.