أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٧
و الكلام فيها كالكلام فى الأوّل؛ و هو تسلسل ممتنع. فلم يبق إلا أن تكون أزلية الثبوت فى حالة العدم و هو المطلوب.
الشبهة الثانية:
أن العلم متعلق بالمعدومات المتمايزة على ما سبق فى الفصل الثانى من هذا الباب [١].
و التمايز بين المعدومات يستدعى تقرير ماهياتها و ذواتها فى العدم، و بيانه من وجهين:
الأوّل: أنه يصح الحكم على كل واحد من المعدومات بأنه متميز عن الباقى، و هو حكم/ إيجابى و الحكم الإيجابي يستدعى تقرر ذات المحكوم عليه.
الثانى: أنها إذا كانت متمايزة فلا بد أن تكون أمورا ثابتة، أو البعض ثابت و البعض منفى؛ لاستحالة وقوع التمايز فى المنفيات المحضة، و الاعدام الصرفة.
و على هذا: فإن كان القسم الأول؛ فهو المطلوب.
و إن كان القسم الثانى: فقد سلم أن ذات بعض المعدومات ثابتة، و يلزم منه ثبوت الباقى؛ لاستحالة الفرق بين معدم و معدوم من الجائزات.
الشبهة الثالثة:
هو أن المعدومات الممكنة متصفة بصفة الإمكان قبل حدوثها، و الإمكان صفة ثبوتية فكان المتصف به ثبوتيا، و تقرير الأمرين كما تقدم فى مسألة حدوث العالم [٢].
الشبهة الرابعة:
أن المعدومات منقسمة: إلى ممتنع و غير ممتنع؛ و نقيض الممتنع ليس ممتنعا.
و الممتنع نفى محض فنقيضه يجب أن يكون ثبوتيا؛ و ذلك يعم الواجب الوجود لذاته و ممكن الوجود لذاته.
[١]
راجع ما سبق فى الفصل الثانى: فى أن المعدوم هل هو معلوم، أم لا؟ ل ١٠٧/ أ.
[٢]
راجع ما سبق فى الأصل الرابع: فى حدوث العالم. ل ٨٢/ ب و ما بعدها.