أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٩
الأول: أنها لو كانت متكثرة: فإما أن تكون متمايزة، أو غير متمايزة، و لا جائز أن يقال: إنها لا تكون متمايزة؛ و إلا لما وقع الفرق بين الواحد و الكثير.
و إن كانت متمايزة:/ فلا بد من أمر يقع به التمايز بينهما؛ و هو إما أن يكون من لوازم الذوات، أو غير لازم.
فإن كان الأول: فلا امتياز؛ لأن ما كان لازما للذات؛ يجب أن يكون لازما لكل فرد منها؛ ضرورة تحقق ملزومه.
و إن كان الثانى: استدعى مخصصا يخصص كل واحد من الأفراد بما يتميز به عن غيره
و لا يتصور أن يخصصه المخصص بذلك المميز دون تميزه فى نفسه فلو توقف تميزه على ذلك الوصف؛ لكان دورا ممتنعا.
و لأنه يلزم أن تكون الذات المعدومة موردا لتعاقب الصفات عليها؛ و هو محال؛ لما تقدم [١].
الوجه الثانى: فى بيان امتناع التكثر
أنها لو كانت الذوات متكثرة فى حالة العدم لم يخل: إما أن تكون متناهية، أو غير متناهية.
لا جائز أن يقال بالأول: ضرورة الاتفاق على أن الجائزات غير متناهية.
و عند ذلك: فليس القول بثبوت بعضها، دون بعض؛ أولى من العكس. و إذا كانت غير متناهية: فعددها قبل خروج شيء منها إلى الوجود يكون أكثر مما بقى منها بعد ما خرج منها إلى الوجود؛ و إلا كان الشيء مع غيره: كهو لا مع غيره؛ و هو محال.
و ما خرج منها إلى الوجود؛ فمتناه؛ فالتفاوت بين الجملتين المعدومتين بأمر متناه؛ فكل واحد من الجملتين متناهية؛ على ما سبق تقريره فى إثبات واجب الوجود [٢].
و لقائل أن يقول: ما المانع من أن تكون متحدة فى حالة العدم، و القول: بأن ذلك إما أن يكون ذلك لازما للذات، أو غير لازم لها.
[١]
راجع ما سبق ل ١٠٧/ أ و ما بعدها.
[٢]
راجع ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول:
فى إثبات واجب الوجود ل ٤١/ أ و ما بعدها.