أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٥
كيف: و أنه على خلاف المألوف المعروف من أهل اللغة فى قولهم: المعلوم:
ينقسم إلى شيء، و إلى ما ليس بشيء.
و لو استوى الموجود و المعدوم فى إطلاق لفظ الشيء؛ لما صحت هذه القسمة؛ لاستحالة وجود واسطة بين الموجود و المعدوم على ما يأتى فى إبطال الأحوال [١].
و لا يمكن أن يقال: إنما صحت القسمة بالنظر إلى المعدوم المستحيل الوجود [٢]؛ فإنه ليس بشيء بالاتفاق.
و عند هذا: فلا يمتنع إطلاق لفظ الشيء على الموجود و المعدوم الممكن، و ما ليس بشيء على المعدوم المستحيل الوجود [٢].
لأن المعدوم الممكن إن قيل إنه شيء فى نفس الأمر حقيقة؛ فسيأتى إبطاله عن قرب [٣]. و إن/ قيل بتسميته شيئا تجوزا و استعارة، مع كونه ليس شيئا حقيقة؛ فالأصل عدم التجوز و الإطلاق إلا أن يدل الدليل عليه، و الأصل عدمه؛ فعلى مدعيه بيانه.
فإن قيل: دليل صحة إطلاق اسم الشيء على المعدوم الممكن قوله- تعالى- إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [٤] و قوله- تعالى- وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً [٥] سمى زلزلة الساعة و الفعل قبل وقوعهما شيئا.
و ذلك لا يخرج عن الحقيقة أو التجوز.
قلنا: أما تسمية زلزلة الساعة شيئا: إنما كان بتقدير وقوعها؛ و هذا على رأى من لا يعترف من البصريين بكون الحركة ثابتة فى العدم أولى من جهة أن الزلزلة حركة على ما لا يخفى.
و معنى قوله- تعالى- وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً [٦] أى فاعل غدا شيئا.
[١]
انظر ما سيأتى من الباب الثالث- الأصل الأول: فى الأحوال. ل ١١٤/ أ و ما بعدها.
[٢]
من أول قوله: (فإنه ليس بشيء بالاتفاق ... و ما ليس بشيء على المعدوم المستحيل الوجود)
مكرر فى النسخة «أ».
[٣]
انظر ما سيأتى ل ١٠٨/ ب و ما بعدها.
[٤]
سورة الحج ٢٢/ ١.
[٥]
سورة الكهف ١٨/ ٢٣.
[٦]
سورة الكهف ١٨/ ٢٣.