أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٠
و منها: أن حكم العقل بإحالة الجمع بين الضدين و النفى و الإثبات قضية تصديقية.
و الحكم بالقضايا التصديقية؛ حكم يثبت بين مفردات، فيستدعى ذلك تصور المفردات؛ و إلا كان حكم العقل بالنسبة من مفردين غير متصورين خطأ.
و أحد تصورات القضايا المذكورة الجمع بين الضدين، و الجمع بين النفى و الإثبات فكون [الواحد أكثر من الاثنين] [١] متصورا فى نفسه. و خرج عن كونه ممتنعا لذاته.
و جوابه من وجهين: إجمالا، و تفصيلا:
أما الإجمال: فهو أن هذا قدح فى البديهيات؛ فلا يكون مقبولا. و أما التفصيل:
و يعم الشبهتين.
/ فإن حاصلهما يرجع إلى حرف واحد، و هو القول بلزوم تصور ما بقى من الجمع بين الضدين، و النفى و الإثبات، و الكون فى مكانين فى آن واحد و كون الواحد أكثر من الاثنين إلى غير ذلك؛ و هو أن نقول: المقضى بنفيه من الجمع بين الضدين، و النفى و الإثبات؛ هو الجمع المتصور بين المختلفات التى لا تضاد بينها [١١]// و لا تقابل: كالسواد مع الحلاوة و كذلك المنفى عن المكانين: إنما هو الكون الممكن المتصور بالنسبة إلى المكان الواحد. و كذلك الكثرة المنفية عن الواحد بالنسبة إلى الاثنين: إنما هى الكثرة الممكنة ككثرة الاثنين، و ما زاد عليهما بالنسبة إلى الواحد.
فلم يكن ما قضينا بإحالة وجوده فى الصور المفروضة غير متصور، و لا معقول.
و على هذا: فلا يخفى الكلام فى كل ما يرد من هذا القبيل.
[١]
ساقط من «أ».
[١١]//
أول ل ٥٧/ أ من النسخة ب.