أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٥
قولهم: فى الوجه الثالث: لا يخلو: إما أن يكون الرب- تعالى- [١١]// مختارا فى إيجاد العالم، أو غير مختار.
قلنا: بل هو مختار.
قولهم: التخيير لا يكون بين الفعل، و ما ليس بفعل، لا نسلم؛ بل التخيير قد يكون بين الفعل، و عدمه، و قد يكون بين الأفعال و لا معنى لكونه مختارا عندنا؛ إلا هذا.
قولهم: لو كان قاصدا لإيجاد العالم؛ لكان عالما بعدمه إلى آخر ما ذكروه؛ فقد سبق جوابه فى مسألة إثبات العلم لله- تعالى [١].
و أما الشبهة الثانية [٢]:
فلا نسلم أن كل موجود بعد العدم لا بد له من تقدم زمان، و مادة عليه [٣].
قولهم: لا بد له من قبل؛ مسلم؛ و لكن لا نسلم أن معنى القبلية أمر وجودى، بل معنى قبليته: أنه لم يكن؛ فكان؛ و هو أمر سلبى، و معنى عدمى. و يدل على كونه عدميا: أنه يصح اتصاف العدم السابق به: فيقال عدمه قبل وجوده.
و لو كانت القبلية صفة وجودية؛ لما كانت صفة للعدم.
قولهم: لا فرق بين قول القائل: لا قبل له، و بين قوله القبلية أمر عدمى؛ ليس كذلك. فإن المفهوم: من القبلية: إذا كان عدما.
فقول القائل: لا قبل له، يكون سلبا للمفهوم العدمى، و سلب السلب: يتضمن الإثبات. و فرق بين العدم المحض، و بين ما هو متضمن الإثبات.
قولهم: يصح أن يقال: له قبل هو فيه معدوم، و تفسير القبلية/ بالمعنى المذكور يفضى إلى التهافت فى الكلام.
[١١]//
أول ل ٥٣/ ب من النسخة ب.
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع الثانى- المسألة الرابعة: فى إثبات
صفة العلم لله- تعالى- ل ٧٢/ ب و ما بعدها.
[٢]
الرد على الشبهة الثانية من شبه الخصوم الواردة فى ل ٩٦/ ب و خلاصتها «أنه لو كان العالم
حادثا موجودا بعد العدم؛ فكل موجود بعد ما لم يكن لا بد له من زمان و مادة يتقدمان
عليه».
[٣]
من أول قوله: قولهم لو كان قاصدا لإيجاد العالم ... إلى لا بد له من تقدم زمان و مادة
عليه» مكرر فى النسخة (أ).