أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٣
و أما دليل تقدم المادة: فمن وجهين:
الأول: أنه إذا ثبت تقدم الزمان، فإما أن يكون الزمان قائما بنفسه، أو بغيره [١].
فإن كان قائما بنفسه: مع الاستحالة؛ فهو جوهر؛ و قد ثبت أنه لا أول له، و هو دليل قدم الجوهر.
و إن كان قائما بغيره؛ فذلك الموضوع هو المعنى بالمادة المتقدمة.
الثانى: هو أن كل ما وجوده مسبوق بعدمه؛ فإن كان وجوده متقدم على وجوده؛ لما سبق.
و ليس معنى كونه ممكنا، كونه مقدورا عليه، و إلا كان قول القائل: هذا الشيء مقدور؛ لأنه ممكن، و هذا الشيء غير مقدور: لأنه غير ممكن، تعليل الشيء بنفسه.
و كأنه قال: إنما كان هذا الشيء مقدورا؛ لأنه مقدور. و إنما كان هذا الشيء غير مقدور؛ لأنه غير مقدور؛ و هو متهافت؛ فله معنى آخر و هو: إما وجودى، أو عدمى:
لا جائز [١١]// أن يكون عدميا: فإن نقيض الإمكان؛ لا إمكان، و لا إمكان عدم/؛ لأنه يصح اتصاف الممتنع به و العدم المحض؛ لا يكون موصوفا بالوجود. و يلزم منه أن يكون الإمكان وجوديا، و إذا كان وجوديا؛ فليس قوامه بنفسه. و إلا لما كان صفة لغيره؛ فلا بد له من موضوع؛ و ذلك هو المعنى بالمادة.
الثالث [٢]:
أنه لو كان العالم حادثا، لم يخل: إما أن لا يكون بينه، و بين الرب- تعالى- مدة، أو يكون بينهما مدة. فإن كان الأول: فيلزم منه. مقارنة، وجود العالم؛ لوجود الرب- تعالى.
و يلزم من ذلك: إما حدوث الرب، لحدوث العالم، و إما قدم العالم لقدم الرب- تعالى؛ و كل واحد من الأمرين، خلاف الفرض.
و إن كان الثانى: فإما أن تكون المدة متناهية، أو غير متناهية، فإن كانت متناهية:
لزم أن يكون، وجود الرب- تعالى- متناهيا؛ و هو ممتنع. و إن كانت غير متناهية: فقد لزم قدم الزمان، و إذا أمكن وجود مدة؛ لا تتناهى، أمكن وجود مدد لا تتناهى.
[١]
راجع ما مر فى الفرع السادس: فى الزمان ل ٦١/ ب و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ٥١/ ب من النسخة ب.
[٢]
الشبهة الثالثة من شبه الخصوم القائلين بقدم العالم. و قد رد عليها الآمدي فيما يلى
ل ١٠١/ أ.