أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٩
و إن كان الثانى: فلا يخفى أن جملة الأجزاء؛ هى نفس المؤلف.
و عند ذلك: فيرجع حاصل القضية إلى أن المؤلف الحادث حادث؛ و هو تهافت ساقط.
و أما بالنظر إلى المعنى:
فمنه ما يتعلق بالبحث عن محل النزاع من القدم، و الحدوث، و منه ما يتعلق:
بتصحيح المقدمات، و تقريرها من حصر العالم فى الجواهر، و الأعراض. و حدوث الأعراض، و انتهائها إلى، أول و قيامها بأنفسها. و امتناع عرو الجواهر عنها، إلى غير ذلك من الأمور التى لا تتم دلالة الدليل المذكور دونها.
و كل ذلك؛ فقد سبق وجه إبطاله، و ما يرد عليه من الاعتراضات المتعددة، و الإلزامات المتكثرة في كل موضع على حسبه بحيث كفينا مئونة إفرادها هاهنا؛ فعلى الناظر بالالتفات إليها، و التنبيه عليها.
[شبه الخصوم]
و إن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على حدوث العالم؛ لكنه معارض بما يدل على نقيضه.
و بيانه من أربعة عشر وجها [١]:
الوجه الأول [٢]:
أنه لو كان العالم حادثا، و موجودا بعد العدم: فإما أن يكون قبل وجوده واجب الوجود لذاته، أو ممتنع الوجود، أو الممكن الوجود.
لا جائز أن يكون واجب الوجود لذاته: و إلا لما تصور عليه العدم؛ فإنه لا معنى لواجب الوجود لذاته. إلا ما لو فرض معدوما عرض عنه المحال لذاته، و قد قيل: إنه كان معدوما.
[١]
حصر الآمدي شبه الخصوم القائلين بقدم العالم فى الشبه التالية و عرضها بأمانة كما ذكروها:
«و بيانه من أربعة عشر وجها ابتداء من ل ٩٥/ ب إلى ل ٩٨/ ب. ثم قال: «فهذه خلاصة ما
يمكن أن تجد من الشبه المشبهة أوردناها بأحسن تحرير و تقرير- ثم بين أنه تغاضى عن ذكر
بعض الشبه لعدم قيمتها فقال: «و أما ما وراء ذلك مما أورده (برقلس) و غيره بأمور لا
حاصل لها يمكن معرفة فسادها بأوائل النظر لمن لديه أدنى حظ من الفطانة آثرنا الأعراض
عن ذكرها، و تسويد الأوراق بها شحا على الزمان بتضييعه فى ذكر ما لا يفيد».
ثم
أجاب عن هذه الشبه بالتفصيل ابتداء من نهاية ل ٩٨/ ب إلى ل ١٠٣/ أ و أبطلها بحججه الدامغة
و براهينه الساطعة.
[٢]
الشبهة الأولى للخصوم القائلين بقدم العالم و المنكرين لحدوثه، و انظر الرد على هذه
الشبهة فيما يأتى ل ٩٩/ ب.