أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٤
و عن الثانى: منع تجدد العالمية؛ بل عالمية الرب- تعالى- قديمة أزلية. غير أنها تسمى قبل حصول الحادث المعين: عالمية بأن سيوجد، و بعد الحصول: عالمية بالموجود. فالاختلاف ليس فى نفس العالمية؛ بل فى الاسم بسبب تجدد الحادث
و عن الثالث: منع كون المحل محلا صفة عدمية.
قوله: لو كان صفة ثبوتية: فيجب أن يكون كونه محلا لها أيضا صفة عرضية؛ و هو تسلسل.
فنقول: إنما يلزم التسلسل: أن لو كان ذلك بمحلية زائدة عليها، و هو ممنوع، على ما عرف فى الإمكان.
و إن سلمنا أنه لا بد من كون إحدى الحالتين ثبوتية: و لكن لا نسلم لزوم كون الحالتين ثبوتية؛ و ما المانع من كون الحركة ثبوتية و السكون عدميا.
قوله: لأن السكون مساو للحركة فى تمام ماهيتها لو كان كذلك؛ لكان السكون، و هو الحصول فى الحيز فى الزمن، الثانى حركة؛ و هو محال.
و إن سلمنا: أن السكون أمر ثبوتى؛ و لكن ما المانع من زواله؟ و ما المانع من كون الموجب له بالذات مشروطا بشرط عدمى أزلى.
و إذا كان كذلك: فالعدم الأزلى غير ممتنع الزوال، و إلا لما زال العدم الأزلى السابق على وجود العالم، و عند زوال الشرط [١١]// يلزم منه؛ زوال المشروط.
فإن قيل: تأثير العلة فى معلولها، أمر ثبوتى: فلو كان متوقفا على أمر عدمى؛ لكان العدم علة للوجود؛ و هو محال.
فنقول: لا نسلم أنه يلزم من توقف تأثير العلة فى معلولها على الأمر العدمى، أن يكون ذلك العدم علة للتأثير.
فإن ما يتوقف عليه الشيء أعم من كون الموقوف عليه علة مؤثرة.
و لهذا: فإن تأثير العلة فى اتحاد السواد فى المحل، متوقف على عدم البياض فيه؛ لاستحالة الجمع بينهما.
[١١]//
أول ل ٥٠/ أ من النسخة ب.