أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٢
و جوابه: أن يقال: لا يلزم من امتناع الوجود الأزلى على الحركة لذاتها امتناع الوجود الّذي ليس بأزلى.
فإذن ما هو غير الممتنع غير زائل: و هو الوجود الأزلى. و ما هو الجائز؛ لم يكن ممتنعا.
سلمنا امتناع أزلية الحركة؛ و لكن ما المانع من كون السكون أزليا.
قوله: السكون أمر وجودى؛ لا نسلم.
قوله: إن الجسم قد يتحرك بعد السكون، و كذلك بالعكس، و تبدل إحدى الحالتين بالأخرى يوجب أن يكون أحدهما أمرا [١١]// وجوديا؛ ممنوع.
فإن الحالتين المتعاقبتين: قد تكونان وجوديتين: كالسواد، و البياض، و قد تكون:
إحداهما وجودية، دون الأخرى: كوصف المحل تارة بأنه: أسود، و تارة بكونه لا أسود.
و قد يكونان عدميين فإن المحل: إذا كان متصفا بالسواد؛ فهو غير متصف بغيره من الألوان. و إذا كان متصفا بغيره من الألوان؛ فهو غير أسود و هما عدميان متعاقبان.
فكما يتعاقب عليه الوجوديان/ يتعاقب عليه العدميان.
فإن قيل: الحالة السابقة إن كانت أمرا وجوديا؛ فهو المطلوب و إن كانت عدمية:
فالحالة الثانية؛ رافعة لها. و رفع العدم وجود؛ و هو معلوم بالضرورة؛ و هو المطلوب.
قلنا: فكون المحل ليس بأسود، عند كونه أبيض، و كونه ليس أبيض، عند كونه أسود:
إما أن يكون كل واحد من السلبين؛ هو عين الوجود الآخر بأن يكون ليس بأسود:
هو كونه أبيض، و كونه ليس أبيض: هو كونه أسود، أو هما متغايران.
الأول محال: بالضرورة و إلا كان كل واحد من البياض، و السواد؛ هو عدم الآخر و سلبه؛ و هو ممتنع ضرورة.
و إن كان الثانى: فقد تعاقبت الأعدام؛ و لم يلزم أن يكون سلب العدم السابق؛ هو عين الوجود اللاحق [كهذان لرفع العدم. و إن كان وجودا، فهو غير الرافع.
[١١]//
أول ل ٤٩/ ب من النسخة ب.