أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٨
و عند ذلك/: فإما أن يحصل مع مجموع تلك العدمات الحاصلة في الأزل شيء من الوجودات، أو لم يحصل.
و الأول: باطل، و إلا لزم أن يكون السابق مقارنا للمسبوق؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: فمجموع الموجودات لها أول، و مسبوقة بالعدم؛ و هو المطلوب.
و باقى الوجوه: فى الدلالة ما ذكرناها فى امتناع حوادث غير متناهية فى إثبات واجب الوجود، و قد عرفت؛ فلا حاجة إلى إعادتها [١].
و أما بيان امتناع كون الأجسام ساكنة فى الأزل؛ فهو أن السكون أمر وجودى، و دليله: أنا نرى الجسم الواحد يصير ساكنا بعد أن كان متحركا، و بالعكس و بتبدل هاتين الحالتين على الذات مع بقاء الذات، يقتضي كون إحدى الحالتين أمرا وجوديا.
و إذا كانت إحداهما أمرا وجوديا؛ لزم أن تكون كل واحدة منها. وجودية. و بيان ذلك:
أن الحركة عبارة: عن الحصول فى الحيز، بعد أن كان فى حيز آخر.
و السكون عبارة: عن الحصول فى الحيز، بعد أن كان فى نفس ذلك الحيز.
فالحركة، و السكون متساويان، فى تمام الماهية و إنما الاختلاف بينهما، فى كون الحركة مسبوقة بحالة أخرى، و كون السكون ليس كذلك، و كون الشيء مسبوقا بغيره، وصف عرضى، و الأوصاف العرضية. لا تقدح فى اتحاد الماهية.
و إذا ثبت اتحاد الحركة، و السكون فى الماهية، و ثبت أن أحدهما أمر وجودى؛ لزم أن يكون الآخر كذلك.
و إذا ثبت أن السكون أمر وجودى فلو كان أزليا؛ لامتنع زواله؛ و اللازم ممتنع.
بيان الملازمة:
أنه لو كان أزليا: فإما أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته. فإن كان الأول: لزم امتناع زواله.
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول:
فى إثبات واجب الوجود بذاته، و بيان حقيقته و وجوده ل ٤١/ أ و ما بعدها.