أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٦
و إن اكتفى فى ذلك بمجرد دعوى [١١]// الضرورة: فقد لا تؤمن المقابلة بمثله في طرف النقيض.
فإن قيل: دليل وجوب التقدم فى الوجود: صحة قول القائل: وجدت العلة؛ فوجد المعلول، و لو كانا معيتين فى الوجود؛ لما حسن هذا الترتيب.
فللخصم أن يقول: ما نحن فيه قضية عقلية، و ما به/ الاستدلال فأمر عرفى، وضعى.
فلا يصلح للدلالة على الأمر العقلى. و إن صح ذلك، و لزم الترتيب بين الوجودين:
فإنما هو بالذات: بمعنى أن وجود المعلول مستفاد من وجود العلة، و مترتب عليه لا بمعنى أن وجود المعلول متأخر عن وجود العلة على وجه يسبقه العدم مع وجود العلة.
ثم و إن سلم دلالة ما ذكرتموه على سبق العدم على وجود المعلول؛ فهو معارض بما يدل على أنه غير واجب، و لا لازم.
و بيانه: ما ذكرناه فى المسلك الأول: من وجوب المعية بين العدم الأزلى و علته [١].
فإن قيل: العدم الأزلى و إن كان [ممكنا، و له مرجح؛ فالمرجح له] [٢]: إنما هو عدم علة الوجود؛ لأن علته أمر وجودى.
فللخصم أن يقول: و إن كان المرجح إنما هو عدم علة الوجود؛ فلا يخفى أن نسبته فى كونه مرجحا إلى ما رجحه: كنسبة علة الوجود فى كونها مرجحة إلى ما رجحته.
و المرجح للوجود إنما قيل بوجوب تقدمه؛ ضرورة كونه مرجحا، و لا فرق بين الطرفين فى هذا المعنى؛ فما ثبت لأحدهما؛ وجب أن يكون ثابتا للآخر.
و أما ما قيل: من الوجه الثانى: فقد أبطلناه فى أول المسألة [٣].
[١١]//
أول ل ٤٨/ ب.
[١]
راجع ما مر ل ٨٦/ أ و ما بعدها.
[٢]
فى أ (له مرجح له)
[٣]
راجع ما مر ل ٩٠/ أ.