أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٢
فقد بان أن لازم القول بأزلية الجسم منتف؛ فلا أزلية؛ و فيه نظر أيضا.
فإن الأول ليس هو عبارة عن زمان مخصوص، و وقت مقدر؛ حتى يقال بحصول الجسم فى الحيز فيه. بل الأزل لا معنى له، غير كون الشيء لا أول له.
و الأزلى على هذا يكون صادقا على ذلك الشيء في كل وقت يفرض كون ذلك الشيء فيه.
فقول القائل: الجسم فى الأزل موصوف بكذا: أى فى حالة كونه متصفا بالأزلية و ما من وقت يفرض ذلك الجسم فيه؛ إلا و هو موصوف بالأزلية، و أى وقت قدر حصول ذلك الجسم فيه، و هو فى حيز معين؛ لم يلزم أن يكون حصوله فى ذلك الحيز المعين أزليا؛ لأن نسبة حصوله فى ذلك الحيز المعين: كنسبة حصوله فى ذلك الوقت المعين، و ما لزم من كون الجسم الأزلى لا يخلو عن وقت معين، أن يكون كونه في الوقت المعين أزليا؛ فكذلك الحصول فى الحيز المعين. و فيه دقة مع ظهوره.
سلمنا أن حصول الجسم الأزلى فى الحيز المعين؛ لا بد و أن يكون أزليا.
قولهم: لو كان أزليا لما زال.
لا نسلم امكان الزوال عنه. و ما ذكر فى الوجه الأول؛ فباطل؛ إذ الجزء المفروض:
إما أن يكون قابلا للتجزي، أو غير قابل له. فإن كان قابلا للتجزي: فلا يلزم أن ما صح على أحد أجزائه أن يصح على الجزء الآخر؛ لجواز أن يكونا مختلفين، و إن لم يكن متجزئ: فالقول: بأن منه ما هو مماس لشيء، و منه ما ليس مماسا له موجب للتجزئة، و هو خلاف الفرض. ثم و بتقدير أن لا يكون متجزئ، أمكن حصول الملاقاة بكل جانب منه، لا بالحركة عن حيزه؛ بل بالحركة الدورية على مركز نفسه.
و أما الإلزام بالوجه الثانى: على اعتراف الخصم: فعير صحيح؛ لما سبق فى المسلك الأول [١].
[١]
راجع ما مر ل ٨٦/ أ و ما بعدها.