أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢
قولهم: إمّا أن يقال ببطلان صفات أجناسها، أو لا يقال بذلك.
قلنا: ما المانع أن يقال بالقسم الثانى.
قولهم: يلزم من ذلك امتناع أن يكون الجوهر من الأعراض ممنوع.
قولهم: لأن العرض غير متحيز لنفسه عند انفراده. و يصير متحيزا حالة الاجتماع.
قلنا: ما المانع أن يكون عدم التحيز لذاته مشروطا بانفراده، و التحيز لذاته مشروطا باجتماعه؛ و ليس فى ذلك ما يوجب قلب الحقيقة، و بطلان صفة الحيّز.
المسلك الثانى:
قالوا: الجوهر الفرد إذا قامت به الحياة قام به ضروب من الأعراض: كالعلم، و القدرة، و الإرادة، و الألم، و الإدراك، و غيره.
فلو كانت الأعراض مما توجب باجتماعها التحيّز؛ لكانت هذه الأعراض الزائدة على الجوهر موجبة لزيادة فى التحيز، و ليس كذلك. و إلا كانت هذه الأعراض شاغلة لحيز غير حيز الجوهر الحى، و صارت جوهرا ثانيا غير قائم بالجوهر الحى؛ و هو محال.
و هذا ضعيف أيضا: أما أولا: فلأن الخصم يمنع تصور قيام الحياة بالجوهر الفرد؛ إذ البنية المخصوصة عنده شرط فى قيام الحياة بالجوهر.
و أما ثانيا: فلأنّه و ان سلم جواز قيام ما ذكر من الأعراض بالجوهر الفرد؛ و لكن لا يلزم أن تكون موجبة لزيادة فى الحيّز.
و لا يلزم من كون الأعراض التى تركب منها الجوهر المتحيّز موجبة للزيادة فى الحيّز أن تكون كل الأعراض كذلك، الا أن يبين التماثل بين ماهيّة تركيب الجوهر، و هذه الأعراض المفروضة؛ و لا سبيل إليه.
المسلك الثالث:
قالوا: الأعراض التى عن اجتماعها يكون الجوهر/ إما أن تكون موجودة بحيث عرض واحد، أو كل واحد منها بحيث نفسه.
فإن كان الأول: فذلك العرض إما أن يكون متحيّزا، أو غير متحيّز.
فإن كان متحيزا؛ فهو محال لوجهين: