أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٥
الإشكال الأول: قولكم إن القصد لا يتعلق بالمقصود فى حالة دوامة، ليس كذلك، فإن كل أحد يجد من نفسه وجدانا ضروريا أنه يريد دوام الشيء و بقائه على وجوده و لا معنى لبقائه غير حصوله فى الزمن الثانى، و ليس ذلك زائدا على نفس الباقى، و إلا لكان ذلك الزائد حاصلا فى ذلك الزمان، و الكلام فى حصوله كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
فثبت أن القصد قد تعلق بالشيء حال بقائه.
و قولكم: بأن الاحتياج إلى المؤثر لا يكون فى حال بقائه ينتقض بالعلة، و المعلول:
كالعلم مع العالمية، و بالشرط مع المشروط؛ كالحياة مع العلم، و نحوه.
و إن سلمنا دلالة ما ذكرتموه: غير أنه معارض بما يدل على أن الاحتياج إلى المؤثر لا يشترط فيه أن يكون فى حالة العدم أو الحدوث.
و بيانه من وجوه:
الأول: أن الحادث حال بقائه إما أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا.
لا جائز أن يكون واجبا: و إلا لما تصور عليه العدم.
فلم يبق إلا أن يكون ممكنا: و الممكن لا بد له من مؤثر؛ فالشيء حالة بقائه يفتقر إلى المؤثر.
الثانى: أن عدم الشيء ينافى وجوده؛ و ما يكون منافيا لوجود الشيء؛ لا يكون شرطا فى احتياج ذلك لشيء إلى [١١]// المؤثر و لا يكون الفعل فعلا، و لا الفاعل فاعلا.
الثالث: أنه لا معنى للحدوث غير كون وجود الشيء مسبوقا بالعدم، [و كونه مسبوقا بالعدم] [١] صفة له. و صفة الشيء مفتقرة إلى ذلك الشيء و متأخرة إما بالذات، أو الوجود، و وجود ذلك الشيء مفتقر إلى تأثير المؤثر فيه؛ فتأثير المؤثر فيه يكون متقدما عليه، و تأثير المؤثر فيه يتوقف على احتياج ذلك الأثر/ إليه فلو افتقر احتياج الأثر إلى المؤثر إلى كونه مسبوقا بالعدم، لكان المتقدم على الشيء بمرات؛ متأخرا عنه بمرات؛ و هو محال.
[١١]//
أول ل ٤٦/ ب من النسخة ب.
[١]
ساقط من (أ).