أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٣
قولهم: إن وجود العالم زائد على ماهيته، فقد سبق الوجه فى إبطال كل ما قيل من الدلالة عليه.
قولهم: إن أجسام العالم مؤلفة. مسلم.
قولهم: و كل مؤلف فهو مفتقر إلى أجزائه. لا نسلم أن الجسم يزيد على الأجزاء المجتمعة؛ بل هو نفسها؛ فلا يكون الجسم مفتقرا إلى نفسه، و بتقدير كون الجسم غير أجزائه التى منها تركيبه فغايته أن يكون الجسم غير واجب لذاته، و لا يلزم من ذلك إمكان أجزائه.
و على/ هذا: فلا يكون دليل الإمكان عاما لكل أجزاء العالم.
سلمنا أن أجزاء جميع العالم ممكنة و أن كل ممكن مفتقر إلى المرجح.
و لكن لا نسلم أن كل مفتقر إلى المرجح يكون حادثا.
قولهم: المرجح إما أن يكون مرجحا بذاته، أو بالقدرة، و الاختيار. ما المانع أن يكون مرجحا بذاته.
قولهم: الوجود فى الواجب، و الجائز بمعنى واحد و قد أبطلناه فيما تقدم [١].
قولهم: إن الجائزات [١١]// متساوية بالنسبة إلى الموجب بالذات. دعوى مجردة.
و ما المانع أن تكون الممكنات مع اختلاف حقائقها مختلفة النسبة بالنسبة إلى اقتضاء الموجب لها بالذات و إن تساوت فى الإمكان حتى أن يكون مقتضيا بذاته للبعض دون البعض، و لا يخفى أن ذلك مما لا سبيل إلى دفعه.
قولهم: لا بد و أن تكون بين الموجب بذاته، و ما أوجبه مناسبة، و تعلق إن أرادوا به أن يكون لحالة يلزم من وجود أحدهما، وجود الآخر عنه؛ فذلك مما لا نزاع فيه.
و إنما الشأن فى بيان أنه لم يثبت ذلك للعالم بالنسبة إلى موجده؛ و لا سبيل إليه.
و إن أريد بالمناسبة المساواة، و المشابهة فى الذات أو صفة من صفاتها، فهو ممنوع.
[١]
راجع ما مر فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- الباب الأول- القسم الأول- النوع الأول-
المسألة الرابعة ل ٥٣/ أ و ما بعدها.
[١١]//
أول ل ٤٦/ أ من النسخة ب.