أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣١٢
الوجه الثانى: فى بيان أن ما افتقر إلى المرجح لا يكون إلا حادثا، و إن لم يكن المرجح مختارا. و هو أن احتياج الممكن إلى المرجح، إما أن يكون أيضا فى حال وجوده، أو فى حال عدمه.
فإن كان فى حال وجوده: فإما فى حالة دوامه، أو فى ابتداء وجوده.
لا جائز أن يكون ذلك فى حال دوامه؛ لما تقدم، فلم يبق إلا القسمان الآخران، و يلزم منه الحدوث، و فى هذا المسلك نظرا؛ إذ لقائل أن يقول: ما المانع من القول بالوجوب.
قولهم: إن أجزاء العالم [متغيره عيانا. إنما يصح أن لو كانت جميع أجزاء العالم] [١] مشاهدة بالعيان. و ما المانع من وجود أجزاء غير مشاهدة: كما يقوله الخصوم من العقول، و النفوس الفلكية؛ على ما سبق تعريفه [٢].
و لا يخفى أن الدلالة على انتفاء ذلك صعب جدا، و بتقدير انتفاء هذه الأجزاء فلا نسلم أن جملة أجزاء العالم مشاهدة بالعيان حتى لا يخرج منها شيء من العالم العلوى، و السفلى.
و على هذا: فجاز أن يكون حكم ما لم نشاهد على خلاف ما شوهد، و بتقدير التسليم بمشاهدة الكل عيانا- فالمتغير عيانا كل واحدة من الأجزاء، أو البعض دون البعض.
الأول: ممنوع و لا سبيل إلى دعواه مهما نشاهد من بقاء أجرام الأفلاك و بعض أعراضها: كأشكالها، و أنوار كواكبها، إلى غير ذلك.
و الثانى مسلم.
و على هذا: فما هو دليل الإمكان، غير عام لجملة أجزاء العالم.
قولهم [٣]: إن العالم مركب. مسلم.
و لكن ما المانع أن تكون أجزاؤه واجبة؟
و ما ذكروه من الدلالة؛ فقد بينا ضعفها فى مسألة الوحدانية [٤].
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
راجع ما سبق ل ٣٢/ أ و ما بعدها.
[٣]
من أول «قولهم: إن العالم مركب إلى قوله: «فى مسألة الوحدانية» نقله ابن تيمية فى
(درء التعارض ٤/ ٢٤٧، ٢٤٨) ثم علق عليه و ناقشه بالتفصيل.
[٤]
راجع ما سبق فى الجزء الأول: النوع الخامس: فى وحدانية الله- تعالى- ل ١٦٦/ أ و ما
بعدها.