أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٩
و كان عاريا عن الأعراض المتجددة، المتعاقبة. ثم انقسم و تجزأ، و تركب، و تشكل، ثم قامت به الأعراض.
و من الدهرية: من زعم أن أصل العالم النور. و الظلمة، و هم الثنوية [١].
و قد استقصينا مذاهبهم، و بينا اختلافهم، و اضطراب عقائدهم بما فيه مقنع، و كفاية؛ فلا حاجة لإعادته. و من الحكماء من توقف فى القدم، و الحدوث:
كجالينوس [٢]، و من نصر مذهبه.
و إذ أتينا على ما أردناه من شرح المذاهب؛ فلا بد من البحث عن مطرح نظر الفريقين، و الكشف عن معتمد معتقد الطائفتين.
و ليكن البداء بتقديم النظر فى طرق أهل الحق أولا، و إبطال شبه أهل الضلال، و الانفصال عنها ثانيا.
و قد [٣] احتج الأصحاب بمسالك:
المسلك الأول [٤]: أنهم قالوا: العالم ممكن الوجود بذاته،
و كل ما/ هو ممكن الوجود بذاته؛ فهو محدث؛ فالعالم محدث.
و بيان المقدمة الأولى من ثلاثة أوجه:
الأول:
أنه لا يخلو: إما أن يكون واجبا لذاته، أو ممتنعا لذاته، أو ممكنا لذاته.
لا جائز أن يكون ممتنعا لذاته: و إلا لما وجد؛ و هو موجود
و لا جائز أن يكون واجبا لذاته: لوجهين:
[١]
راجع عنهم ما سبق فى الجزء الأول- القاعدة الرابعة- النوع السادس الأصل الثانى- الفرع
السادس: فى الرد على الثنوية و المجوس ل ٢٢٥/ أ و ما بعدها.
[٢]
انظر ترجمته فيما مر هامش ل ١٠٤/ أ.
[٣]
نقل ابن تيمية قول الآمدي «و قد احتج الأصحاب بمسالك ... الخ» في كتابه (درء تعارض
العقل و النقل ٤/ ٢٤٧) و علق عليه و ناقشه.
[٤]
و قد نقله ابن تيمية و ناقشة و سماه مسلك الإمكان فقال: «الأول: مسلك الإمكان، و أنه
ممكن و كل ممكن محدث» [درء التعارض ٣/ ٤٤٨].